قال بعضهم: في هذه الآية خاطب كلا على مقدار طاقته والأنبياء مخاطبون منه على
جهة، ولنبينا صلى الله عليه وعليهم أجمعين أخص الخطاب وهو قوله: (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) ، وقوله: (وإنك لعلى خلق عظيم) ، والأولياء مخاطبون
منه على جهة وهو قوله: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) ، والمؤمنون مخاطبون
على جهة وهو قوله: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) .
قوله: (وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة)
الأنبياء: (11) وكم قصمنا من) [الآية: 11] .
قال أبو بكر الوراق: في الظلم خراب العمران كما
قال النبي (صلى الله عليه وسلم) :"الظلم ظلمات"
يوم القيامة". فإذا أظلم القلب عن المعرفة والإخلاص خرب، وعلامة خراب القلب"
عصيان الجوارح وتعديها وميلها إلى ما فيه من الهلاك، لذلك قال الله عز من قائل:
(وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة) ومعناها: كانت غافلة عنا، متبعة لهواها.
قوله تعالى: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه)
الأنبياء: (18) بل نقذف بالحق) [الآية: 18] .
قال الواسطي رحمة الله عليه: الوعظ للأكابر. ومنهم من له مشار مقذوف، كقوله:
(بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه) .
قوله تعالى: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا)
الأنبياء: (22) لو كان فيهما) [الآية: 22] .
قال السيارى: حثك في هذه الآية على الرجوع إليه، والاعتماد عليه، وقطع العلائق
والأسباب عن قلبك.
وقوله: (لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون)
الأنبياء: (23) لا يسأل عما) [الآية: 23] .
قال ابن عطاء: كيف يسئل من له الحجة على خلقه، والقهر عليهم.
وسئل ابن حماد عن قوله: (لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون (لم لا. كيف لا يسئل
عما يفعل وهم يسئلون. لم لا يسئل؟ قال: لأن أفعاله من غير علة.
قوله تعالى ذكره: (لا يسبقونه بالقول)
الأنبياء: (27) لا يسبقونه بالقول) [الآية: 27] .
قال القاسم: لا يسبقونه قصداً ولا فعلاً، لأنهم مربوطون بما ذكرهم، مقموعون بما
عرفهم لئلا يفترى عليهم أحد.
قال الواسطي رحمة الله عليه: ذكر الأنبياء وسائر الخلق بصفاتهم ونعوتهم. قيل: