فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296457 من 466147

وقال ابن عاشور:

{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92) }

{إنّ} مكسورة الهمزة عند جميع القراء، فهي ابتداء كلام.

واتفقت القراءات المشهورة على رفع {أمتُكم} .

والأظهر أن الجملة محكية بقول محذوف يدل عليه السياق.

وحذف القول في مثله شائع في القرآن.

والخطاب للأنبياء المذكورين في الآيات السابقة.

والوجه حينئذ أن يكون القول المحذوف مصوغاً في صيغة اسم الفاعل منصوباً على الحال.

والتقدير: قائلين لهم إن هذه أمتكم إلى آخره.

والمقول محكي بالمعنى، أي قائلين لكلّ واحد من رسلنا وأنبيائنا المذكورين ما تضمنته جملة {إن هذه أمتكم} .

فصيغة الجمع مراد بها التوزيع، وهي طريقة شائعة في الإخبار عن الجماعات.

ومنه قولهم: رَكب القوم دَوَابهم، فتكون هذه الآية جارية على أسلوب نظيرها في سورة المؤمنين.

وفيه ما يزيد هذه توضيحاً فإنه ورد هنالك ذِكر عدة من الأنبياء تفصيلاً وإجمالاً، كما ذُكروا في هذه السورة.

ثم عقب بقوله تعالى: {يأ أيّها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم} [المؤمنون: 51] وأَنّ بفتح الهمزة وبكسرها {هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون} [المؤمنون: 52] ، فظاهر العطف يقتضي دخول قوله تعالى: {وإنّ هذه أمتكم أمة واحدة} في الكلام المخاطب به الرسل، والتأكيد عن هذا الوجه لمجرد الاهتمام بالخبر ليتلقاه الأنبياء بقوة عزم، أو روعي فيه حال الأمم الذين يبلغهم ذلك لأن الإخبار باتحاد الحال المختلفة غريب قد يثير تردّداً في المراد منه فقد يحمل على المجاز فأكد برفع ذلك.

وهو وإن كان خطاباً للرسل فإن مما يقصد منه تبليغَ ذلك لأتباعهم ليعلموا أن دين الله واحد، وذلك عون على قبول كل أمة لما جاء به رسولها لأنه معضود بشهادة مَن قبله من الرسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت