إعراب سورة الأنبياء
بسم الله الرحمن الرحيم
{اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1) }
اقتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُم:
اقتَرَبَ: فعل ماض. لِلنَّاسِ: جار ومجرور. حِسَابُهُمْ: فاعل مرفوع. وقدر فيه الزجاج مضافًا محذوفًا، أي: وقت حسابهم. والهاء: في محل جر بالإضافة. والميم: للجمع.
وفي معنى اللام قولان:
الأول: أنها للتعدية؛ فالجار والمجرور متعلق بـ"اقتَرَبَ"، وهو الظاهر.
الثاني: هي تأكيد لإضافة الحساب إلى الناس، وهو مذهب الزمخشري مع تجويزه للقول الأول. قال: "هذه اللام لا تخلو من أن تكون صلة لـ"اقتَرَبَ"، أو تأكيدًا لإضافة الحساب إليهم؛ كقولك: أزف للحي رحيلهم، ونحوهُ ما أورده سيبويه في باب ما ثني فيه "المستقر"توكيدًا: عليك زيد حريص عليك، وفيك زيد راغب فيك. ومنه قولهم: لا أبًا لك؛ لأن اللام مؤكدة لمعنى الإضافة. وهذا الوجه أغرب من الأول" [انتهى كلام الزمخشري] .
واعترض أبو حيان، قال:"وأما جعله اللام تأكيدًا لإضافة الحساب إليهم، مع"
تقدم اللام ودخولها على الاسم الظاهر، فلا نعلم أحدًا يقول ذلك، وأيضًا فيحتاج إلى ما يتعلق به، ولا يمكن تعلقها بـ"حسابهم"، وأيضًا فلو أخَّر في هذا التركيب لم يصح. وأما تشبيهه بما أورد سيبويه، فالفرق واضح؛ لأن"عليك"معمول لـ"حريص"، و"عليك"الثانية متأخرة"توكيدًا"، وكذلك"فيك زيد راغب فيك"، يتعلق فيك بـ (راغب) ، وفيك الثانية توكيد، وإنما غره في ذلك صحة تركيب حساب الناس، وكذلك: أزف رحيل الحي، فاعتقد إذا تقدّم الظاهر مجرورًا باللام وأضيف المصدر لضميره، أنه من باب"فيك زيد راغب فيك"وليس مثله. وأمّا لا أبًا لك فهي مسألة مشكلة وفيها خلاف، ويمكن أن يقال: فيها ذلك؛ لأن اللام جاورت الإضافة، ولا يقاس على مثلها غيرها لشذوذها وخروجها عن الأقيسة"."
وانتصر السمين لصاحب الكشاف؛ قال:"مسألة الزمخشري أشبه بمسألة (لا أبًا لك) ، والمعنى الذي أورده صحيح. وأما كونها مشكلة فهو إنما بناها على قول الجمهور. والمشكل مقرر في بابه، فلا يضرنا القياس عليه لتقرره في مكانه"، ذلكم قول السمين.