فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293990 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا}

هذا وصف آخر لما يؤذي به المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يرونه فهو أخص من أذاهم إياه في مغيبه، فإذا رأوه يقول بعضهم لبعض: {أهذا الذي يذكر آلهتكم} .

والهُزُؤُ بضم الهاء وضم الزاي مصدر هَزَأ به، إذا جعله للعبث والتفكه.

ومعنى اتِّخاذه هُزْؤاً أنهم يجعلونه مستهزأ به فهذا من الإخبار بالمصدر للمبالغة، أو هو مصدر بمعنى المفعول كالخَلق بمعنى المخلوق.

وتقدم في سورة [الكهف: 106] قوله تعالى: {واتخذوا آياتي ورسلي هزؤاً} وجملة {أهذا الذي يذكر آلهتكم} مبيّنة لجملة {إن يتخذونك إلا هزؤاً} فهي في معنى قول محذوف دل عليه {إن يتخذونك إلا هزؤاً} لأن الاستهزاء يكون بالكلام.

وقد انحصر اتخاذُهم إياه عند رؤيته في الاستهزاء به دون أن يخلطوه بحديث آخر في شأنه.

والاستفهام مستعمل في التعجيب، واسم الإشارة مستعمل في التحقير، بقرينة الاستهزاء.

ومعنى {يذكر آلهتكم} يذكرهم بسوء، بقرينة المقام، لأنهم يعلمون ما يذكر به آلهتهم مما يسوءهم، فإن الذكر يكون بخير وبشرَ فإذا لم يصرح بمتعلقه يصار إلى القرينة كما هنا وكما في قوله تعالى الآتي: {قالوا سمعنا فتى يذكرهم} [الأنبياء: 60] .

وكلامهم مسوق مساق الغيظ والغضب، ولذلك أعْقبه الله بجملة الحال وهي {وهم بذكر الرحمن هم كافرون} ، أي يغضَبون من أن تذكر آلهتهم بما هو كشف لكُنْهِها المطابق للواقع في حال غفلتهم عن ذكر الرحمان الذي هو الحقيق بأن يذكروه.

فالذكر الثاني مستعمل في الذكر بالثناء والتمجيد بقرينة المقام.

والأظهر أن المراد بذكر الرحمان هنا القرآن، أي الذكر الوارد من الرحمان.

والمناسبة الانتقال من ذكر إلى ذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت