قوله تعالى: {قُلْ رَبِّي يَعْلَمُ القول فِي السمآء والأرض}
أي لا يخفى عليه شيء مما يقال في السماء والأرض.
وفي مصاحف أهل الكوفة"قَالَ رَبِّي"أي قال محمد ربي يعلم القول؛ أي هو عالم بما تناجيتم به.
وقيل: إن القراءة الأولى أولى؛ لأنهم أسروا هذا القول فأظهر الله عز وجل عليه نبيه صلى الله عليه وسلم، وأمره أن يقول لهم هذا؛ قال النحاس: والقراءتان صحيحتان وهما بمنزلة الآيتين، وفيهما من الفائدة أن النبي صلى الله عليه وسلم أُمِر وأنه قال كما أُمِرَ.
قوله تعالى: {بَلْ قالوا أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ} قال الزجاج: أي قالوا الذي يأتي به أضغاث أحلام.
وقال غيره: أي قالوا هو أخلاط كالأحلام المختلطة؛ أي أهاويل رآها في المنام؛ قال معناه مجاهد وقتادة؛ ومنه قول الشاعر:
كضِغْث حُلْمٍ غُرَّ منه حَالِمُه ...
وقال القتبي: إنها الرؤيا الكاذبة؛ وفيه قول الشاعر:
أحاديثُ طَسْمٍ أو سرابٌ بفدفدٍ ...
تَرقْرَقُ للسَّارِي وأضغاثُ حالِم
وقال اليزيديّ: الأضغاث ما لم يكن له تأويل.
وقد مضى هذا في"يوسف".
فلما رأوا أن الأمر ليس كما قالوا انتقلوا عن ذلك فقالوا:"بل افتراه"ثم انتقلوا عن ذلك فقالوا:"بل هو شاعر"أي هم متحيّرون لا يستقرّون على شيء: قالوا مرة سحر، ومرة أضغاث أحلام، ومرة افتراه، ومرة شاعر.
وقيل: أي قال فريق إنه ساحر، وفريق إنه أضغاث أحلام؛ وفريق إنه افتراه، وفريق إنه شاعر.
والافتراء الاختلاق؛ وقد تقدّم.
{فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَآ أُرْسِلَ الأولون} أي كما أرسل موسى بالعصا وغيرها من الآيات ومثل ناقة صالح.
وكانوا عالمين بأن القرآن ليس بسحر ولا رؤيا ولكن قالوا: ينبغي أن يأتي بآية نقترحها؛ ولم يكن لهم الاقتراح بعدما رأوا آية واحدة.