{وَعَنَتِ}
خضعت وذلت ومنه قيل للأسير: عانٍ {الوجوه} أي أصحابها {لِلْحَيّ} الذي لا يموت وكل حياة يتعقبها الموت فهي كأن لم تكن {القيوم} الدائم القائم على كل نفس بما كسبت أو القائم بتدبير الخلق {وَقَدْ خَابَ} يئس من رحمة الله {مَنْ حَمَلَ ظُلْماً} من حمل إلى موقف القيامة شركاً لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه ولا ظلم أشد من جعل المخلوق شريك من خلقه {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالحات} الصالحات الطاعات {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} مصدق بما جاء به محمد عليه السلام، وفيه دليل أنه يستحق اسم الإيمان بدون الأعمال الصالحة وأن الإيمان شرط قبولها {فَلاَ يَخَافُ} أي فهو لا يخاف {فَلاَ يخف} على النهي: مكي {ظُلْماً} أن يزداد في سيئاته {وَلاَ هَضْماً} ولا ينقص من حسناته وأصل الهضم النقص والكسر.
{وكذلك} عطف على كذلك نقص أي ومثل ذلك الإنزال {أَنْزَلْنَاهُ قُرْانًا عَرَبِيّا} بلسان العرب {وَصَرَّفْنَا} كررنا {فِيهِ مِنَ الوعيد لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} يجتنبون الشرك {أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ} الوعيد أو القرآن {ذِكْراً} عظة أو شرفاً بإيمانهم به وقيل"أو"بمعنى الواو.
{فتعالى الله} ارتفع عن فنون الظنون وأوهام الأفهام وتنزه عن مضاهاة الأنام ومشابهة الأجسام {الملك} الذي يحتاج إليه الملوك {الحق} المحق في الألوهية.
ولما ذكر القرآن وإنزاله قال استطراداً: وإذا لقنك جبريل ما يوحى إليك من القرآن فتأن عليك ريثما يسمعك ويفهمك {وَلاَ تَعْجَلْ بالقرءان} بقراءته {مِن قَبْلِ إَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} من قبل أن يفرغ جبريل من الإبلاغ {وَقُل رَّبّ زِدْنِى عِلْماً} بالقرآن ومعانيه.
وقيل: ما أمر الله رسوله بطلب الزيادة في شيء إلا في العلم.
{وَلَقَدْ عَهِدْنَا إلى ءادَمَ} أي أوحينا إليه أن لا يأكل من الشجرة.