(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
وتفرق الْعَرَب فِي الشَّهَوَات
فَيَقُولُونَ جَائِع فِي الْخبز قرم إِلَى اللَّحْم عطشان إِلَى المَاء عيمان إِلَى اللَّبن قرد إِلَى التَّمْر جعم إِلَى الْفَاكِهَة شبق إِلَى النِّكَاح
وَيَقُولُونَ الْبيض للطائر والمكن للضباب والمازن للنمل والسرو للجراد والصؤاب للقمل
ويفرقون فِي الْمنَازل فَإِن كَانَ من مدر قَالُوا بَيت وَإِن كَانَ من وبر قَالُوا بجاد وَإِن كَانَ من صوف قَالُوا خباء وَإِن كَانَ من الشّعْر قَالُوا فسطاط وَإِن كَانَ من غزل قَالُوا خيمة وَإِن كَانَ من جُلُود قَالُوا فشع
ويفرقون فِي الأوطان فَيَقُولُونَ وَطن الْإِنْسَان وعطن الْبَعِير وعرين الْأسد ووجار الذِّئْب والضبع وكناس الظبي وعش الطَّائِر وقرية النَّمْل وكور الزنابير ونافقاء اليربوع
وَيَقُولُونَ لما يَضَعهُ الطَّائِر على الشّجر وكر فَإِن كَانَ على جبل أَو جِدَار فَهُوَ وَكن وَإِذا كَانَ فِي كن فَهُوَ عش وَإِذا كَانَ على وَجه الأَرْض فَهُوَ افحوص والأدحى للنعام خَاصَّة
وَيَقُولُونَ عدا الْإِنْسَان وأحضر الْفرس وأرقل الْبَعِير وَعسل الذِّئْب ومزع الظبي وزف النعام
وَيَقُولُونَ طفر الْإِنْسَان وضبر الْفرس ووثب الْبَعِير وقفز العصفور وطمر البرغوث
ويفرقون فِي الْجَمَاعَات فَيَقُولُونَ موكب من الفرسان وكبكبة من الرِّجَال وجوقة من الغلمان ولمة من النِّسَاء ورعيل من الْخَيل وصرمة من الْإِبِل وقطيع من الْغنم وسرب من الظباء وعرجلة من السبَاع وعصابة من الطير وَرجل من الْجَرَاد وخشرم من النَّحْل
ويفرقون فِي الامتلاء فَيَقُولُونَ بَحر طام ونهر طافح وَعين ثرة وإناء مفعم ومجلس غاص بأَهْله
ويفرقون فِي اسْم الشَّيْء اللين فَيَقُولُونَ ثوب لين ورمح لدن وَلحم رخص وريح رخاء وفراش وثير وَأَرْض دمثة
ويفرقون فِي تغير الطَّعَام وَغَيره فَيَقُولُونَ أروح اللَّحْم وأسن المَاء وخنز الطَّعَام وسنخ السّمن وزنخ الدّهن وقنم الْجَوْز ودخن الشَّرَاب وصدى الْحَدِيد ونغل الْأَدِيم