{وَلَقَدْ أريناه ءاياتنا}
بصرناه إياها أو عرفناه صحتها. {كُلَّهَا} تأكيد لشمول الأنواع أو لشمول الأفراد، على أن المراد بآياتنا آيات معهودة وهي الآيات التسع المختصة بموسى، أو أنه عليه السلام أراه آياته وعدد عليه ما أوتي غيره من المعجزات {فَكَذَّبَ} موسى من فرط عناده. {وأبى} الإِيمان والطاعة لعتوه.
{قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا} أرض مصر. {بِسِحْرِكَ يا موسى} هذا تعلل وتحير ودليل على أنه علم كونه محقاً حتى خاف منه على ملكه، فإن الساحر لا يقدر أن يخرج ملكاً مثله من أرضه.
{فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ} مثل سحرك. {فاجعل بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَّوْعِدًا} وعداً لقوله: {لاَّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنتَ} فإن الإِخلاف لا يلائم الزمان والمكان وانتصاب. {مَكَاناً سُوًى} بفعل دل عليه المصدر لا به لأنه موصوف، أو بأنه بدل من {مَّوْعِدًا} على تقدير مكان مضاف إليه وعلى هذا يكون طباق الجواب في قوله.
{قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة} من حيث المعنى فإن يوم الزينة يدل على مكان مشتهر باجتماع الناس فيه في ذلك اليوم، أو بإضمار مثل مكان موعدكم مكان يوم الزينة كما هو على الأول، أو وعدكم وعد يوم الزينة، وقرئ {يوم} بالنصب وهو ظاهر في أن المراد بهما المصدر، ومعنى سوى منتصفاً يستوي مسافته إلينا وإليك وهو في النعت كقولهم: قوم عدي في الشذوذ، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة ويعقوب بالضم، وقيل في"يَوْمُ الزينة"يوم عاشوراء، أو يوم النيروز، أو يوم عيد كان لهم في كل عام، وإنما عينه ليظهر الحق ويزهق الباطل على رؤوس الأشهاد ويشيع ذلك في الأقطار. {وَأَن يُحْشَرَ الناس ضُحًى} عطف على ال {يوم} أو {الزينة} ، وقرئ على البناء للفاعل بالتاء على خطاب فرعون والياء على أن فيه ضمير ال {يوم} أو ضمير {فرعون} على أن الخطاب لقومه.