{إِذْ تَمْشِى أُخْتُكَ}
فأما أُخته، فقال مقاتل: اسمها مريم.
قال الفراء: وإِنما اقتصر على ذِكْر المشي، ولم يذكر أنها مشت حتى دخلت على آل فرعون فدلَّتهم على الظِّئر، لأن العرب تجتزئ بحذف كثير من الكلام، وبقليله، إِذا كان المعنى معروفاً، ومثله قوله:
{أنا أُنبِّئكم بتأويله فأرسلون} [يوسف: 45] ، ولم يقل: فأُرسل حتى دخل على يوسف.
قال المفسرون: سبب مشي أُخته أن أُمَّه قالت لها: قُصِّيه، فاتَّبعت موسى على أثر الماء، فلما التقطه آل فرعون جعل لا يقبل ثدي امرأة، فقالت لهم أُخته:"هل أدُلُّكم على من يَكْفُلُه"أي: يُرْضِعه ويضمه إِليه، فقيل لها: ومن هي؟ فقالت: أُمي، قالوا: وهل لها لبن؟ قالت: لبن أخي هارون، وكان هارون أسنَّ من موسى بثلاث سنين، فأرسلوها، فجاءت بالأم فقبل ثديها، فذلك قوله: {فرجعناك إِلى أُمِّك} أي: رددناك إِليها {كي تَقَرَّ عينها} بك وبرؤيتك.
{وقتلتَ نَفْساً} يعني: القبطي الذي وكزه فقضى عليه، وسيأتي ذِكْره إِن شاء الله تعالى {فنجَّيناك من الغَمِّ} وكان مغموماً مخافةَ أن يُقْتَل به، فنجّاه الله بأن هرب إِلى مَدْيَن، {وفَتَنَّاكَ فُتُوناً} فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: اختبرناك اختباراً، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
والثاني: أخلصناك إِخلاصاً، رواه الضحاك عن ابن عباس، وبه قال مجاهد.
والثالث: ابتليناك ابتلاءً، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال قتادة.
وقال الفراء: ابتليناك بغم القتيل ابتلاءً.