قوله تعالى: {وما تلك بيمينكَ}
قال الزجاج:"تلك"اسم مبهم يجري مجرى"التي"، والمعنى ما التي بيمينك؟
قوله تعالى: {أتوكَّأُ عليها} التوكُّؤُ: التحامل على الشيء {وأَهُشُّ بها} قال الفراء: أضرب بها الشجر اليابس ليسقط ورقه فترعاه غنمي؛ قال الزجاج: واشتقاقه من أنّي أُحيل الشيء إِلى الهشاشة والإِمكان.
والمآرب: الحاجات، واحدها: مَأْرُبَة، ومَأْرَبَة.
وروى قتيبة، وورش:"مآرب"بامالة الهمزة.
فإن قيل: ما الفائدة في سؤال الله تعالى له:"وما تلك بيمينك"وهو يعلم؟ فعنه جوابان.
أحدهما: أن لفظه لفظ الاستفهام، ومجراه مجرى السؤال، ليجيب المخاطَب بالإِقرار به، فتثبت عليه الحجة باعترافه فلا يمكنه الجحد، ومثله في الكلام أن تقول لمن تخاطبه وعندك ماء: ما هذا؟ فيقول: ماءٌ، فتضع عليه شيئاً من الصبغ، فإن قال: لم يزل هكذا، قلت له: ألست قد اعترفت بأنه ماء؟ فتثبت عليه الحجة، هذا قول الزجاج: فعلى هذا تكون الفائدة أنه قرَّر موسى أنها عصاً لمّا أراد أن يريَه من قدرته في انقلابها حيَّة، فوقع المُعْجِز بها بعد التثبت في أمرها.
والثاني: أنه لما اطَّلع الله تعالى على ما في قلب موسى من الهيبة والإِجلال حين التكليم، أراد أن يؤانسه ويخفف عنه ثِقَل ما كان فيه من الخوف، فأجرى هذا الكلام للاستئناس، حكاه أبو سليمان الدمشقي.
فإن قيل: قد كان يكفي في الجواب أن يقول:"هي عصاي"، فما الفائدة في قوله:"أتوكَّأُ عليها"إِلى آخر الكلام، وإِنما يُشرح هذا لمن لا يعلم فوائدها؟ فعنه ثلاثة أجوبة.
أحدها: أنه أجاب بقوله:"هي عصاي"، فقيل له: ما تصنع بها؟ فذكر باقي الكلام جواباً عن سؤال ثانٍ، قاله ابن عباس، ووهب.
والثاني: أنه إِنما أظهر فوائدها، وبيَّن حاجته إِليها، خوفاً [من] أن يأمره بإلقائها كالنعلين، قاله سعيد ابن جبير.