والثالث: أنه بيَّن منافعها لئلا يكون عابثاً بحملها ، قاله الماوردي.
فإن قيل: فلم اقتصر على ذِكْر بعض منافعها ولم يُطِل الشرح؟ فعنه [ثلاثة] أجوبة.
أحدها: أنه كره أن يشتغل عن كلام الله بتعداد منافعها.
والثاني: استغنى بعلم الله فيها عن كثرة التعداد.
والثالث: أنه اقتصر على اللازم دون العارض.
وقيل: كانت تضيء له بالليل ، وتدفع عنه الهوام ، وتثمر له إِذا اشتهى الثمار.
وفي جنسها قولان.
أحدهما: أنها كات من آس الجنة ، قاله ابن عباس.
والثاني: [أنها] كانت من عوسج.
فإن قيل: المآرب جمع ، فكيف قال:"أُخرى"ولم يقل:"أُخَر"؟ فالجواب: أن المآرب في معنى جماعة ، فكأنه قال: جماعة من الحاجات أُخرى ، قاله الزجاج.
قوله تعالى: {قال ألقها يا موسى} قال المفسرون: ألقاها ، ظنّاً منه أنه قد أُمر برفضها ، فسمع حِسّاً فالتفتَ فإذا هي كأعظم ثعبان تمر بالصخرة العظيمة فتبتلعها ، فهرب منها.
وفي وجه الفائدة في إِظهار هذه الآية ليلة المخطابة قولان.
أحدهما: لئلا يخاف منها إِذا ألقاها بين يدي فرعون.
والثاني: ليريَه أن الذي أبعثك إِليه دون ما أريتك ، فكما ذلَّلْتُ لك الأعظم وهو الحية ، أُذلّلُ لكَ الأدنى.
ثم إِن الله تعالى أمره بأخذها وهي على حالها حيَّة ، فوضع يده عَليها فعادت عصاً ، فذلك قوله: {سنُعيدها سيرتها الأولى} قال الفراء: طريقتها ، يقول: تردُّها عصى كما كانت.
قال الزجاج: و"سيرتها"منصوبة على إِسقاط الخافض وإِفضاء الفعل إِليها ، المعنى: سنُعيدها إِلى سيرتها.
فإن قيل: إِنما كانت العصا واحدة ، وكان إِلقاؤها مَرَّة ، فما وجه اختلاف الأخبار عنها ، فإنه يقول في [الأعراف: 107] : {فإذا هي ثُعبان مُبِين} ، وهاهنا:"حية"، وفي مكان آخر: {كأنها جانّ} [النمل: 20] ، والجانّ ليست بالعظيمة ، والثعبان أعظم الحيات؟