قال - عليه الرحمة:
{قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا}
أي بالله الذي فطرنا إنَّا لن نُؤْثِرَكَ على ما جاءَنا من البينات. ولما طلعت في أسرارهم شموسُ العرفان، وانبسطت عليهم أنوار العناية أبصروا الحقَّ سبحانه بأسرارهم، فنطقوا ببيان التصديق، وسجدوا بقلوبهم لمشهودهم، ولم يحتشموا مما توعدهم به من العقوبة، ورأوا ذلك من الله فاستعذبوا البلاء، وتحملوا اللأواء، فكانوا في الغَدَاةِ كُفَّاراً سَحَرَةً، وأَمْسَوْا أَخياراً بَرَرَةَ.
قوله: {فَاقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ ... } عَلِمُوا أَنَّ البَلاَءَ في لدنيا يَنْقَضي - وإنْ تمادى، وينتهي وإن تناهى.
{إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (73) }
أَهمُّ الأشياء - على مَنْ عرَفه - مغفرتُه لخطاياه؛ فهذا آدمُ - عليه السلام - لما استكشف من حاله، وحلَّ به ما حلَّ قال: {رَبِّ إِنّى ظَلَمْتُ نَفْسِى} [القصص: 16] وقال لنبينا - صلى الله عليه وسلم - {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} [غافر: 55] . وقال صلى الله عليه وسلم:"إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله في اليوم سبعين مرة"ومَنَّ عليه بقوله: {لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 200] . انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 466 - 467}