{يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ}
هذه الجمل معترضة في أثناء القصة مثل ما تقدم آنفاً في قوله تعالى: {إنه من يأت ربه مجرماً} الآية.
وهذا خطاب لليهود الذين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم تذكيراً لهم بنعم أخرى.
وقُدّمت عليها النعمة العظيمة، وهي خلاصهم من استعباد الكفرة.
وقرأ الجمهور قد أنجيناكم وواعدناكم بنون العظمة.
وقرأهما حمزة، والكسائي، وخلف قد أنجيتكم ووعدتكم بتاء المتكلّم.
وذكّرهم بنعمة نزول الشريعة وهو ما أشار إليه قوله وواعدناكم جَانِبَ الطُّورِ الأيْمَنَ.
والمواعدة: اتّعاد من جانبين، أي أمرنا موسى بالحضور للمناجاة فذلك وعد من جانب الله بالمناجاة، وامتثالُ موسى لذلك وعدٌ من جانبه، فتم معنى المواعدة، كما قال تعالى في سورة البقرة (52) : {وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة}
ويظهر أنّ الآية تشير إلى ما جاء في الإصحاح 19 من سفر الخروج: في الشهر الثالث بعد خروج بني إسرائيل من أرض مصر جاءوا إلى برّية سيناء هنالك نزل إسرائيل مقابل الجبل.
وأما موسى فصعد إلى الله فناداه الربّ من الجبل قائلاً: هكذا نقول لبيت يعقوب أنتم رأيتم ما صنعت بالمصريين وأنا حملتكم على أجنحة النّسور، إن سمعتم لصوتي وحفظتم عهدي تكونون لي خاصة ...
إلخ.
وذكر الطور تقدم في سورة البقرة.
وجانب الطور: سفحه.
ووصفه بالأيمن باعتبار جهة الشخص المستقبل مشرقَ الشمس، وإلاّ فليس للجبل يمين وشمال معيّنان، وإنما تعرَّف بمعرفة أصل الجهات وهو مطلع الشمس، فهو الجانب القبلي باصطلاحنا.