فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289489 من 466147

وقال أبو حيان:

{وَعَنَتِ الوجوه لِلْحَيّ القيوم}

والظاهر عموم {الوجوه} أي وجوه الخلائق، وخص {الوجوه} لأن آثار الذل إنما تظهر في أول {الوجوه} .

وقال طلق بن حبيب: المراد سجود الناس على الوجوه والآراب السبعة، فإن كان روى أن هذا يكون يوم القيامة فتكون الآية إخباراً عنه، واستقام المعنى وإن كان أراد في الدنيا فليس ذلك بملائم للآيات التي قبلها وبعدها.

وقال الزمخشري: المراد بالوجود وجوه العصاة وأنهم إذا عاينوا يوم القيامة الخيبة والشقوة وسوء الحساب صارت وجوههم عانية أي ذليلة خاضعة مثل وجوه العناة وهم الأسارى ونحوه {فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا} {ووجوه يومئذ باسرة} و {القيوم} تقدم الكلام عليه في البقرة.

{وقد خاب} أي لم ينجح ولا ظفر بمطلوبه، والظلم يعم الشرك والمعاصي وخيبة كل حامل بقدر ما حمل من الظلم، فخيبة المشرك دائماً وخيبة المؤمن العاصي مقيدة بوقت في العقوبة إن عوقب.

ولما خص الزمخشري الوجوه بوجوه العصاة قال في قوله {وقد خاب من حمل ظلماً} أنه اعتراض كقولك: خابوا وخسروا حتى تكون الجملة دخلت بين العصاة وبين من يعمل من الصالحات، فهذا عنده قسيم {وعنت الوجوه} .

وأما ابن عطية فجعل قوله {ومن يعمل} - إلى - {هضماً} معادلاً لقوله {وقد خاب من حمل ظلماً} لأنه جعل {وعنت الوجوه} عامة في وجوه الخلائق.

و {من الصالحات} بيسير في الشرع لأن {من} للتبعيض والظلم مجاوزة الحد في عظم سيئاته، والهضم نقص من حسناته قاله ابن عباس.

وقال قتادة: الظلم أن يزاد من ذنب غيره.

وقال ابن زيد: الظلم أن لا يجزى بعمله.

وقيل: الظلم أن لا يجزى بعمله، وقيل: الظلم أن يأخذ من صاحبه فوق حقه، والهضم أن يكسر من حق أخيه فلا يوفيه له كصفة المطفقين يسترجحون لأنفسهم إذا اكتالوا ويخسرون إذا كالوا انتهى.

والظلم والهضم متقاربان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت