قال ابن عباس: كان عليه السلام يبادر جبريل فيقرأ قبل أن يفرغ جبريل من الوحي حرصاً على الحفظ، وشفقة على القرآن مخافة النسيان، فنهاه الله عن ذلك وأنزل {وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن} [طه: 114] .
وهذا كقوله تعالى: {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} [القيامة: 16] على ما يأتي.
وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد: قال: لا تتله قبل أن تتبّينه.
وقيل:"وَلاَ تَعْجَلْ"أي لا تسل إنزاله"مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى"إليك أي يأتيك"وَحْيُهُ".
وقيل: المعنى لا تلقه إلى الناس قبل أن يأتيك بيان تأويله.
وقال الحسن: نزلت في رجل لطم وجه امرأته، فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تطلب القصاص، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم لها القصاص، فنزل {الرجال قَوَّامُونَ عَلَى النسآء} [النساء: 34] ولهذا قال:"وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً"أي فهماً؛ لأنه عليه السلام حكم بالقصاص وأبى الله ذلك.
وقرأ ابن مسعود وغيره"مِنْ قَبْلِ أَنْ نَقْضِي"بالنون وكسر الضاد"وَحْيَهُ"بالنصب. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 11 صـ}