و"من"في قوله: {مِنَ الصالحات} للتبعيض ؛ أي شيئاً من الصالحات.
وقيل: للجنس.
{فَلاَ يَخَافُ} قرأ ابن كثير ومجاهد وابن محيصن"يَخَف"بالجزم جواباً لقوله: {وَمَن يَعْمَلْ} .
الباقون"يَخَافُ"رفعاً على الخبر ؛ أي فهو لا يَخَافُ ؛ أو فإنه لا يخاف.
{ظُلْماً} أي نقصاً لثواب طاعته ، ولا زيادة عليه في سيئاته.
{وَلاَ هَضْماً} بالانتقاص من حقه.
والهضم النقص والكسر ؛ يقال: هضمتُ ذلك من حقّي أي حططتُه وتركته.
وهذا يهضم الطعام أي ينقص ثقله.
وامرأة هَضِيمُ الكشح ضامرة البطن.
الماوردي: والفرق بين الظلم والهضم أن الظلم المنع من الحق كله ، والهضم المنع من بعضه ، والهضم ظلم وإن افترقا من وجه ؛ قال المتوكل الليثي:
إنّ الأذلَة واللئامَ لَمعشرٌ ...
مَوْلاَهُم المتهضّم المظلومُ
قال الجوهري: ورجل هَضيمٌ ومُهتضَم أي مظلوم.
وتَهضَّمه أي ظلمه واهتضمه إذا ظلمه وكَسَر عليه حقه.
قوله تعالى: {وكذلك}
أي كما بيّنا لك في هذه السّورة من البيان ف {كذلك جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً} أي بلغة العرب.
{وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الوعيد} أي بيّنا ما فيه من التخويف والتهديد والثواب والعقاب.
{لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} أي يخافون الله فيجتنبون معاصيه ، ويحذرون عقابه.
{أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً} أي موعظة.
وقال قتادة: حذرا وورعاً.
وقيل: شرفاً ؛ فالذكر هاهنا بمعنى الشرف ؛ كقوله:"وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ".
وقيل: أي ليتذكروا العذاب الذي توعدوا به.
وقرأ الحسن"أَوْ نُحْدِثُ"بالنون ؛ وروي عنه رفع الثاء وجزمها.
قوله تعالى: {فتعالى الله الملك الحق} لما عرف العباد عظيم نعمه ، وإنزال القرآن نزّه نفسه عن الأولاد والأنداد فقال:"فَتَعَالَى اللَّهُ"أي جلّ الله الملك الحق ؛ أي ذو الحق.
{وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن مِن قَبْلِ إَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} علّم نبيه كيف يتلقى القرآن.