قال - عليه الرحمة:
{وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى (83) }
أخَرْجَهُمْ مع نَفْسِه لمَّا استصحبهم، ثم تقدَّمَهم بخطواتٍ فتأخروا عنه، فقيل له في ذلك مراعاةٌ لحقِّ صحبتهم.
ويقال قومٌ يُعاتَبون لتأخرهم وآخرون لتقدمهم ... فشتان ما هما!
{قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84) }
أي عَجِلْتُ إليكَ شوقاً إليك، فاستخرج منه هذا الخطاب، ولولا أنه استنطقه لما أخبر به وموسى.
قوله: {هُمْ أُوْلآءِ عَلَى أَثَرِى} أي ما خَلَّفْتُهم لتضييعي أيامي، ولكني عَجِلْتُ إليك لترضى. يا موسى إنَّ رضائي في أن تكون مَعهم وأَلاَّ تَسْبِقَهم، فكونُكَ مع الضعفاءِ الذين استصحبتَهم - في معاني حصول رضائي - أبلغَ مِنْ تَقَدُّمِكَ عليهم.
قوله جلّ ذكره: {قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ} .
فَتَّنا قومَك فَضَلُّوا وعبدوا العِجْلَ؛ فأخبر الحقُّ - سبحانه - أنَّ ذلك منه تقدير، وفي هذا تكذيبٌ لُمَنْ جَحَدَ القولَ بالقَدَرِ.
ويقال طَلَبَ موسى - عليه السلام - رِضَاءَ الحق، وقدَّر الحقُّ - سبحانه - فتنةَ قَوْمِه فقال: {إنا قد فتنا قومك من بعدك} ، ثم الحُكْمُ لله، ولم يكن بُدٌّ لموسى عليه السلام من الرضاء بقضاء الله - فلا اعتراضَ على الله - ومِنَ العلم بِحقِّ اللَّهِ في أنْ يفعلَ ما يشاء، وأنشدوا:
أُريد وَصَالَه ويريد هجري ... فأتركُ ما أُؤيد لما يُريد
قوله جلّ ذكره: {وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ} .
بدعائه إياهم إلى عبادة العجل، وهو نوع من التعزير، وحصل ما حصل، وظهر ما ظهر من) ...).
قوله جلّ ذكره: {فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً} .