49 -وقوله تعالى: {قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا}
قال أبو إسحاق: (المعنى فأتياه فقالا له ما أخبر الله في كتابه، فقال لهما فرعون: {فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى} دليل على أنهما أتياه فقالا له) . وفي قوله: {فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى} وجهان أحدهما: أن المعنى فمن ربك وربه يا موسى، فغلب الخطاب؛ لأن المخاطب كان موسى دون هارون.
الثاني: أن كليهما مخاطب، ترك ذكر هارون اكتفاء بموسى ولموافقة رؤوس الآي. ويدل على أن المخاطب موسى دون هارون قوله تعالى: {قَالَ رَبُّنَا} ولم يقل: قالا ولو كان الخطاب لهما كان الجواب منهما.
50 -وقوله تعالى: {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ} فيه وجهان أحدهما: ما قاله مجاهد وهو أنه قال: (لم يجعل خلق الإنسان كخلق البهائم، ولا خلق البهائم كخلق الإنسان، ولكن خلق كل شيء فقدره تقديرًا) . وأكثر أقوال المفسرين تعود على هذا. قال عطية، ومقاتل: ( {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ} يعني صورته) . فهذا كقول مجاهد؛ لأن المعنى خلق كل جنس من الحيوان على صورة أخرى.
وقال الحسن، وقتادة: (أعطى كل شيء صلاحه وما يصلحه) . والمعنى ما يصلحه من الخلق والصورة، فكل شيء أعطي من الصورة ما يصلح لما خلق له.
وقوله تعالى: (ثم هدى) قالوا: هداه لما يصلحه من معيشته ومشربه ومنكحه إلى غير ذلك. وهذا القول اختيار أبي إسحاق وبينه فقال: (معناه: خلق كل شيء على الهيئة التي بها ينتفع، والتي هي أصلح الخلق له، ثم هداه لمعيشته) . وقال عطاء عن ابن عباس: (يريد أتقن كل ما خلق) . والمعنى على هذا: أعطى كل شيء تمام خلقه.
الوجه الثاني في تفسير هذه الآية قول الكلبي، والسدي قالا: (أعطى الرجل المرأة، والبعير الناقة، والذكر الأنثى من جنسه) . وعلى هذا المعنى أعطى كل شيء من جنس خلقه. وصرح السدي بهذا اللفظ قال: (أعطى الذكر الأنثى مثل خلقه(ثم هدى) قال: إلى الجماع).