فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285049 من 466147

وقال الدكتور/ محمد حسين الصغير:

سورة طه

{إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا ... (74) }

مجاز لغوي مرسل، أريد به تسمية الشيء باسم ما كان عليه، ففي الآية سمى هذا الإنسان مجرما لا في حالته تلك يوم القيامة، بل باعتبار ما كان عليه حاله في الحياة الدنيا من الإجرام، فنظر إلى ما كان عليه في السابق، وأطلقه هنا تجوزا، وإلا فالمجرم يوم القيامة ذليل متهافت واهن لا يقوى على التمتع يومئذ بأية صفة من صفات الإجرام الدنيوية كمظاهر الجبروت والطغيان والعناد والإصرار والقوة، بل وحتى إرادة المعصية صغيرة أو كبيرة، وما أشبه ذلك، إذ ليس هو هناك في مثل تلك الحال، وإنما نظر إليه في تعبير الإجرام باعتبار ما كان عليه من الإجرام في الدنيا.

{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) }

وفي الآيات هذه عدة شواهد على مجازية الآية السابقة، وعلى مجازية الآيات نفسها في عدة دلائل منها:

1 -إن المعنى: يحشر أعمى البصر، وقيل أعمى عن الحجة، أي لا حجة يهتدي إليها.

قال الفراء: «يقال أنه يخرج من قبره بصيرا في حشره» .

وفي ذلك دلالة على أن لا ملازمة بين العمى الحقيقي في الآية السابقة وبين الضلال. فقد يحشر البصير في هذه الدنيا أعمى في الآخرة، وهذا العمى قد يكون على ظاهره كما حمله أبو زكريا الفرّاء وقد يكون مجازه كما

روى ذلك معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السّلام يعني الإمام جعفر بن محمد الصادق عن رجل لم يحج وله مال، قال هو ممن قال الله (ونحشره يوم القيامة أعمى) فقلت سبحان الله أعمى، قال أعماه الله عن طريق الحق.

قال الطبرسي (ت: 548 هـ) فهذا يطابق قول من قال: إن المعنى في الآية أعمى عن جهات الخير لا يهتدي لشيء منها.

2 -وكما حشر أعمى حينما أعرض في حياته الدنيا عن القرآن ودلائل الشريعة، وسنن النبوة، ونسي آيات الله، فقد صكّ (فكذلك اليوم تنسى) أيها الناسي، فتصير بمنزلة من ترك كالمنسي بعذاب لا يفنى.

3 -وقيل معناه: كما حشرتك أعمى، لتكون فصيحة، كنت أعمى القلب، فتركت آياتي ولم تنظر فيها، وكما تركت أوامرنا فجعلتها كالشيء المنسي، تترك اليوم في العذاب كالشيء المنسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت