77 -ثم أردف سبحانه مقالة أولئك المفتخرين بأخرى مثلها على سبيل التعجب فقال: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا} (الهمزة) فيه للاستفهام التعجبي من حاله، والإيذان بأنها من الغرابة والشناعة بحيث يجب أن يُرى ويقضى منها العجب داخلة على محذوف و (الفاء) : عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير: أنظرت فرأيت الذي كفر بآياتنا التي من جملتها آيات البعث {وَقَالَ} مستهزئًا بها مصدرًا كلامه باليمين والله {لَأُوتَيَنَّ} ؛ أي: لأعطين في الآخرة إن بعثت {مَالًا وَوَلَدًا} ؛ أي: انظر إليه يا محمد فتعجب من حالته البديعة، وجراءَته الشنيعة، والغرض من هذا الاستفهام: التعجيب، فكأنه قال: تعجب يا محمد من قصة هذا الكافر، ومن مقالته المذكورة، وعطف هذه الجملة بالفاء إيذانًا بإفادة التعقيب، كأنه قيل: أخبر أيضًا بقصة هذا الكافر عقب قصة أولئك، وهذا الكافر هو العاص بن وائل، أبو سيدنا عمرو بن العاص، فهو جد عبد الله بن عمرو، أحد العبادلة المشهورة، كما مر في أسباب النزول.
وأرأيت بمعنى: أخبرنني كما قد عرفته، والموصول هو المفعول الأول والثاني هو الجملة الاستفهامية من قوله {أَطَّلَعَ الْغَيْبَ} و {لَأُوتَيَنَّ} : جواب قسم محذوف، والجملة القسمية كأنها في محل نصب بالقول. اهـ شيخنا.
78 -والاستفهام في قوله: {أَطَّلَعَ الْغَيْبَ} للإنكار، وأصله: أاطلع من قولهم اطلع الجبل إذا ارتقى إلى أعلاه، وطلع الثنية، فحذفت همزة الوصل وبقيت همزة الاستفهام المفتوحة؛ أي: أعلم ما غاب عنه حتى يعلم أنه في الجنة.