[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96) }
قوله: {وُدّاً} : العامَّةُ على ضمِّ الواوِ. وقرأ أبو الحارث الحنفي بفتحها، وجناح بن حبيش بكسرِها، فَيُحتمل أَنْ يكونَ المفتوحُ مصدراً، والمضمومُ والمكسورُ اسمين.
{فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ}
قوله: {بِلِسَانِكَ} : يجوز أن يكونَ متعلِّقاً بمحذوفٍ على أنه حالٌ. واللِّسان هنا: اللغةُ، أي: نَزَّلناه كائِناً بلسانِكَ. وقيل: هي بمعنى على، وهذا لا حاجةَ إليه بل لا يظهرُ له معنى.
و"لُدَّاً"جمع أَلَدّ"وهو الشديدُ الخصومةِ كالحُمْر جمعَ أَحْمر."
{وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98) }
وقرأ الناسُ"تُحِسُّ"بضمِّ التاء وكسرِ الحاء مِنْ أَحَسَّ. وقرأ أبو حيوةَ وأبو جعفرٍ وابن أبي عبلة"تَحُسُّ"بفتح التاء وضم الحاء. وقرأ بعضُهم"تَحِسُّ"بالفتح والكسر، من حَسَّه، أي: شَعَرَ به، ومنه"الحواسُّ الخَمس".
و"منهم"حالٌ مِنْ"أحد"إذ هو في الأصلِ صفةٌ له، و"مِنْ أحدٍ"مفعولٌ زِيْدَتْ فيه"مِنْ".
وقرأ حنظلةُ"تُسْمَعُ"مضمومَ التاء، مفتوحَ الميمِ مبنياً للمفعولِ، و"رِكْزاً"مفعولٌ على كلتا القراءتين إلا أنه مفعولٌ ثانٍ في القراءة الشاذة. والرِّكْزُ الصوت الخفي دونَ نطقٍ بحروفٍ ولا فمٍ، ومنه"رَكَزَ الرمحَ"، أي: غَيَّبَ طَرَفَه في الأرضِ وأَخفاه، ومنه الرِّكازُ، وهو المال المدفونُ لخفائِه واستتارِه. وأنشدوا:
3268 - فَتَوَجَّسَتْ رِكْزَ الأنيسِ فَرَاعَها ... عن ظهر غَيْبٍ، والأَنِيْسُ سَقامُها. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 7 صـ 653 - 654}