{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى}
قيل قدم ذكره على إسماعيل عليهما السلام لئلا ينفصل عن ذكر يعقوب عليه السلام.
وقيل: تعجيل لاستجلال أهل الكتاب بعدما فيه استجلاب العرب.
{إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصاً} موحداً أخلص عبادته عن الشرك والرياء أو أسلم وجهه لله عز وجل وأخلص عن سواه.
وقرأ الكوفيون وأبو رزين ويحيى وقتادة {مُخْلِصاً} بفتح اللام على أن الله تعالى أخلصه {وَكَانَ رَسُولاً} مرسلاً من جهة الله تعالى إلى الخلق بتبليغ ما يشاء من الأحكام {نَبِيّاً} رفع القدر على كثير الرسل عليهم السلام أو على سائر الناس الذين أرسل إليهم فالنبي من النبوة بمعنى الرفعة.
ويجوز أن يكون من النبأ وأصله نبيء أي المنبئ عن الله تعالى بالتوحيد والشرائع ورجح الأول بأنه أبلغ قيل ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:"لست بنبيء الله تعالى بالهمزة ولكن نبي الله تعالى"لمن خاطبه بالهمز وأراد أن يغض منه.
والذي ذكره الجوهري أن القائل أراد أنه عليه الصلاة والسلام أخرجه قومه من نبأ فأجابه صلى الله عليه وسلم بما يدفع ذلك الاحتمال.
ووجه الإتيان بالنبي بعد الرسول على الأول ظاهر ووجه ذلك على الثاني موافقة الواقع بناء على أن المراد أرسله الله تعالى إلى الخلق فأتبأهم عنه سبحانه.
واختار بعضهم أن المراد من كلا اللفظين معناهما اللغوي وأن ذكر النبي بعد الرسول لما أنه ليس كل مرسل نبياً لأنه قد يرسل بعطية أو مكتوب أو نحوهما.
{وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ}
الطور جبل بين مصر ومدين والأيمن صفة لجانب لقوله تعالى في آية أخرى: {جَانِبِ الطور الايمن} [طه: 80] بالنصب أي ناديناه من ناحيته اليمنى من اليمين المقابل لليسار.
والمراد به يمين موسى عليه السلام أي الناحية التي تلي يمينه إذ الجبل نفسه لا ميمنة له ولا ميسرة.