فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280192 من 466147

وقال القاسمي:

{فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً}

أي: لما صارت حاملاً به، اعتزلت بسببه مكاناً بعيداً من قومها، فراراً من القالة. وقد روي عن السلف أن جبريل لما قال لها، عن الله تعالى، ما قال، مما تقدم استسلمت لقضاء الله تعالى فاطمأنت إلى قوله.

فدنا منها فنفخ في جيب درعها. فسرت النفخة حتى ولجت في الفرج، فحملت بإذن الله تعالى.

{فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ} أي: فألجأها ألم الولادة إلى الاستناد بالجذع لتعتمد عليه وتستتر به. وأجاء - قال الزمخشريّ - منقول من جاء إلا أن استعماله قد تغير بعد النقل إلى معنى الإلجاء. وقرئ المخاض بكسر الميم وكلاهما مصدر مخضت المرأة إذا تحرك الولد في بطنها للخروج: {قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا} أي: الحمل: {وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيّاً} أي: شيئاً تافهاً، شأنه أن ينسى ولا يعتد به. منسيّاً لا يخطر على بال أحد. وهو نعت للمبالغة. وإنما قالت ذلك، لما عرفت أنها ستبتلى وتمتحن بهذا المولود، الذي لا يحمل الناس أمرها فيه على السداد. فلحقها فرط الحياء وخوف اللائمة إذا بهتوها وهي عارفة ببراءة الساحة، وبضد ما قرفت به، من اختصاص الله إياها بغاية الإجلال والإكرام - قال الزمخشريّ - لأنه مقام دحض، قلما تثبت عليه الأقدام، أن تعرف اغتباطك بأمر عظيم وفضل باهر، تستحق به المدح وتستوجب التعظيم، ثم تراه عند الناس لجهلهم به - عيباً يعاب به ويعنف بسببه.

{فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا} أي: من مكان أسفل منها , تحت أكمة، وهو جبريل. وقيل: هو عيسى، وقرئ مَنْ بفتح الميم موصولة: {أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً} أي: سيداً نبيلاً رفيعاً، وقيل: نهراً يسري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت