فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280193 من 466147

{وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً} أي: حضر أوان اجتنائه. قال الزمخشريّ: فإن قلت: ما كان حزنها لفقد الطعام والشراب حتى تسلَّى بالسريّ والرطب! قلت: لم تقع التسلية بهما من حيث إنهما طعام وشراب، ولكن من حيث إنهما معجزتان تُريان الناس أنها من أهل العصمة، والبعد من الريبة، وأمن مثلها، مما قرفوها به، بمعزل. وأن لها أموراً إلهية خارجة عن العادات، خارقة لما ألفوا واعتادوا حتى يتبين لهم أن ولادها من غير فحل ليس ببدع من شأنها.

{فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً} أي: بالكمال والولد المبارك، الموجود بالقدرة، الموهوب بالعناية. قال الزمخشريّ: أي: جمعنا لك في السريّ والرطب فائدتين: إحداهما: الأكل والشرب والثانية سلوة الصدر، لكونهما معجزتين. وهو معنى قوله: {فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً} أي: وطيبي نفساً ولا تغتمي. وارفضي عنك ما أحزنك وأهمك: {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً} أي: من المحجوبين عن الحقائق بظواهر الأسباب، الذين لا يفهمون قولك ولا يصدقون بحالك. لوقوفهم مع العادة واحتجابهم عن نور الحق. فإذا سألوك: {فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيّاً} أي: لا تكلميهم في أمرك شيئاً. ولا تمادّيهم فيما لا يمكنهم قبوله. وإِنما أمرتْ بذلك لكراهة مجادلة السفهاء، والاكتفاء بكلام عيسى عليه السلام. فإنه نص قاطع في براءة ساحتها، فقوله: {صَوْماً} . وقوله: {فَلَنْ أُكَلِّمَ} الخ تفسير للنذر بذكر صيغته. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 11 صـ 94 - 96}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت