فلما سمع عيسى عليه السلام كلامهم قال لهم من مرقده {إِنِّي عَبْدُ الله} وهي:
الثانية: فقيل: كان عيسى عليه السلام يرضع فلما سمع كلامهم ترك الرضاعة وأقبل عليهم بوجهه، واتكأ على يساره، وأشار إليهم بسبابته اليمنى، و {قَالَ إِنِّي عَبْدُ الله} فكان أوّل ما نطق به الاعتراف بعبوديته لله تعالى وربوبيته، رداً على من غلا من بعده في شأنه والكتاب الإنجيل؛ قيل: آتاه في تلك الحالة الكتاب، وفهمه وعلمه، وآتاه النبوّة كما علم آدم الأسماء كلها، وكان يصوم ويصلي.
وهذا في غاية الضعف على ما نبينه في المسألة بعد هذا.
وقيل: أي حكم لي بإيتاء الكتاب والنبوة في الأزل، وإن لم يكن الكتاب منزلاً في الحال؛ وهذا أصح.
{وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً} أي ذا بركات ومنافع في الدين والدعاء إليه ومعلِّماً له.
التُّسْتَريّ: وجعلني آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر، وأرشد الضال، وأنصر المظلوم، وأغيث الملهوف.
{وَأَوْصَانِي بالصلاة والزكاة} أي لأؤدّيهما إذا أدركني التكليف، وأمكنني أداؤهما، على القول الأخير الصحيح.
{مَا دُمْتُ حَيّاً} ما في موضع نصب على الظرف أي دوام حياتي.
قوله تعالى: {وَبَرّاً بِوَالِدَتِي} قال ابن عباس: لما قال"وَبَرًّا بِوَالِدَتِي"ولم يقل بوالديّ علم أنه شيء من جهة الله تعالى.
{وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً} أي متعظماً متكبراً يقتل ويضرب على الغضب.
وقيل: الجبار الذي لا يرى لأحد عليه حقّاً قطّ.
{شَقِيّاً} أي خائباً من الخير.
ابن عباس: عاقاً.
وقيل: عاصياً لربه.
وقيل: لم يجعلني تاركاً لأمره فأشقى كما شقي إبليس لما ترك أمره.
الثالثة: قال مالك بن أنس رحمه الله تعالى في هذه الآية: ما أشدها على أهل القدر! أخبر عيسى عليه السلام بما قضى من أمره، وبما هو كائن إلى أن يموت.