(فصل)
قال أبو القاسم المرتضى:
إن سأل سائل عن قوله تعالى (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا) الآية.
فقال ما تأويل هذه الآية فإن كان المراد بها التعجب من قوة أسماعهم ونفاذ أبصارهم فكيف يطابق ما خبر به عنهم في مواضع كثيرة من الكتاب بأنهم لا يبصرون ولا يسمعون وإن على أسماعهم وأبصارهم غشاوة وما معنى قوله تعالى (لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين) أي يوم هو اليوم المشار إليه وما المراد بالضلال المذكور.
الجواب قلنا أما قوله تعالي (أسمع بهم وأبصرهم) فهو على مذهب العرب في التعجب ويجري مجري قولهم ما أسمعهم وما أبصرهم والمراد بذلك الإخبار عن قوة علومهم بالله تعالي في تلك الحال وأنهم عارفون به على وجه الاعتراض للشبهة عليه وهذا يدل على أن أهل الآخرة عارفون بالله تعالى ضرورة ولا تنافي بين هذه الآية وبين الآيات التي أخبر تعالى
عنهم فيها بأنهم لا يسمعون ولا يبصرون وبأن على أبصارهم غشاوة لأن تلك الآيات تناولت أحوال التكليف وهي الأحوال التي كان الكفار فيها ضلالا عن الدين جاهلين بالله تعالى وصفاته وهذه الآية تتناول يوم القيامة وهو المعنى بقوله تعالى (يوم يأتوننا وأحوال القيامة لا بد فيها من المعرفة الضرورية وتجرى هذه الآية مجرى قوله تعالى(لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد) .