فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280835 من 466147

وقال أبو السعود:

{ذلك} إشارةٌ إلى من فُصّلت نعوتُه الجليلةُ، وما فيه من معنى البُعد للدِلالة على علو مرتبتِه وبُعد منزلتِه وامتيازِه بتلك المناقبِ الحميدةِ عن غيره ونزولِه منزلةَ المشاهَد المحسوس {عِيسَى ابن مَرْيَمَ} لا ما يصفه النصارى، وهو تكذيبٌ لهم فيما يزعُمونه على الوجه الأبلغِ والمنهاج البرهانيِّ حيث جعله موصوفاً بأضداد ما يصفونه {قَوْلَ الحق} بالنصب على أنه مصدرٌ مؤكِّدٌ لقال: إني عبد الله الخ، وقوله تعالى: {ذلك عِيسَى ابن مَرْيَمَ} اعتراضٌ مقرِّرٌ لمضمون ما قبله، وقرئ بالرفع على أنه خبرُ مبتدأ محذوفٍ أي هو قولُ الحق الذي لا ريب فيه، والإضافةُ للبيان والضميرُ للكلام السابق لتمام القصة، وقيل: صفةُ عيسى أو بدلُه أو خبرٌ ثانٍ ومعناه كلمةُ الله، وقرئ قالَ الحقِّ وقول الحق فإن القولَ والقال في معنى واحد {الذي فِيهِ يَمْتُرُونَ} أي يشكون أو يتنازعون، فيقول اليهودُ: ساحرٌ، والنصارى: ابنُ الله، وقرئ بتاء الخطاب.

{مَا كَانَ للَّهِ} أي ما صح وما استقام له تعالى {أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سبحانه} تكذيبٌ للنصارى وتنزيهٌ له تعالى عما بَهتوه وقوله تعالى: {إِذَا قضى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} تبكيتٌ لهم ببيان أن شأنه تعالى إذا قضى أمراً من الأمور أن يعلِّق به إرادتَه فيكونَ حينئذ بلا تأخير، فَمْن هذا شأنُه كيف يُتوهّم أن يكون له ولد وقرئ فيكونَ بالنصب على الجواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت