{قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يا إبراهيم}
أي أترغب عنها إلى غيرها.
{لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ واهجرني مَلِيّاً} قال الحسن: يعني بالحجارة.
الضحاك: بالقول؛ أي لأشتمنك.
ابن عباس: لأضربنك.
وقيل: لأظهرن أمرك.
{واهجرني مَلِيّاً} .
قال ابن عباس: أي اعتزلني سالم العرض لا يصيبنَّك مني معرّة؛ واختاره الطبري، فقوله:"ملياً"على هذا حال من إبراهيم.
وقال الحسن ومجاهد:"ملياً"دهراً طويلاً؛ ومنه قول المهلهل:
فَتَصدَّعَتْ صُمُّ الجبالِ لموته...
وبَكَت عليه المُرْمِلاَتُ مليًّا
قال الكسائي: يقال هجرته مليًّا ومَلْوة ومُلْوة ومَلاَوة ومُلاَوة، فهو على هذا القول ظرف، وهو بمعنى الملاوة من الزمان، وهو الطويل منه.
قوله تعالى: {قَالَ سَلاَمٌ عَلَيْكَ} لم يعارضه إبراهيم عليه السلام بسوء الرد؛ لأنه لم يؤمر بقتاله على كفره.
والجمهور على أن المراد بسلامه المسالمة التي هي المتاركة لا التحية؛ قال الطبري: معناه أمنة مني لك.
وعلى هذا لا يبدأ الكافر بالسلام.
وقال النقاش: حليم خاطب سفيهاً؛ كما قال: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً} [الفرقان: 63] .
وقال بعضهم في معنى تسليمه: هو تحية مفارق؛ وجوز تحية الكافر وأن يبدأ بها.
قيل لابن عيينة: هل يجوز السلام على الكافر؟ قال: نعم؛ قال الله تعالى: {لاَّ يَنْهَاكُمُ الله عَنِ الذين لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدين وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وتقسطوا إِلَيْهِمْ إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين} [الممتحنة: 8] .
وقال: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في إِبْرَاهِيمَ} [الممتحنة: 4] الآية؛ وقال إبراهيم لأبيه:"سلام عليك".