والثاني: أن المعنى: وما تدعونه ربّاً، {وأدعو ربِّي} أي: وأعبُده {عسى ألاَّ أكون بدعاء ربِّي شقيّاً} أي: أرجو أن لا أشقى بعبادته كما شَقِيتُم أنتم بعبادة الأصنام، لأنها لا تنفعهم ولا تُجيب دعاءَهم {فلما اعتزلهم} قال المفسرون: هاجر عنهم إِلى أرض الشام، فوهب الله له إِسحاق ويعقوب، فآنس الله وحشته عن فراق قومه بأولادٍ كرامٍ.
قال أبو سليمان: وإِنما وهب له إِسحاق ويعقوب بعد إِسماعيل.
قوله تعالى: {وكلاً} أي: وكلاًّ من هذين.
وقال مقاتل:"وكلاَّ"يعني: إِبراهيم وإِسحاق ويعقوب {جعلناه نبيّاً} .
قوله تعالى: {ووهبنا لهم من رحمتنا} قال المفسرون: المال والولد والعِلْم والعمل، {وجعلنا لهم لسان صِدْق عليّاً} قال ابن قتيبة: أي: ذِكْراً حَسَناً في النّاس مرتفعاً، فجميع أهل الأديان يتولَّون إِبراهيم وذريَّته ويُثنون عليهم، فوضع اللسان مكان القول، لأن القول يكون باللسان. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 5 صـ}