{ذلك عِيسَى ابن مَرْيَمَ قَوْلَ الحق}
يعني هو قول الحق، وقيل: رفع على التكرير يعني ذلك عيسى ابن مريم وذلك قول الحق، وقيل: هو نعت لعيسى يعني ذلك عيسى بن مريم كلمة الله، والحق هو الله سبحانه.
وقرأ عاصم وابن عامر ويعقوب قول بالنصب يعني قال قول الحق {الذي فِيهِ يَمْتُرُونَ} يشكّون ويقولون غير الحق، فقالت اليهود: ساحر كذّاب، وقالت النصارى: ابن الله وثالث ثلاثة، ثمّ كذّبهم فقال: {مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ} أي ما كان من صفته اتّخاذ الولد، وقيل: اللام منقولة يعني ما كان الله ليتخذ من ولد {سُبْحَانَهُ} نزّه نفسه {إِذَا قضى أَمْراً} كان في علمه {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ * وَإِنَّ الله} يعني وقضى أن الله، وقرأ أهل الكوفة إنّ الله بالكسر على الاستيناف {رَبِّي وَرَبُّكُمْ فاعبدوه هذا} الذي ذكرت {صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ * فاختلف الأحزاب مِن بَيْنِهِمْ} يعني النصارى، وانّما سمّوا أحزاباً لأنهّم تجزأوا ثلاث فرق في أمر عيسى: النسطورية والملكانيّة والمار يعقوبية.
{فَوْيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ} يعني يوم القيامة {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} يعني ما أسمعهم وأبصرهم، على التعجّب، وذلك أنهم سمعوا يوم القيامة حين لم ينفعهم السمع، وأبصروا حين لم ينفعهم البصر.
قال الكلبي: لا أحد يوم القيامة أسمع منهم ولا أبصر حين يقول الله سبحانه وتعالى لعيسى {أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ} الآية [المائدة: 116] .
{يَوْمَ يَأْتُونَنَا لكن الظالمون اليوم فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ * وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحسرة إِذْ قُضِيَ الأمر} أي فرغ من الحساب وأُدخل أهل الجنّة الجنّة وأهل النار النار وذبح الموت {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} من الدنيا.