{كهيعص (1) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) }
قوله: {كهيعص} قرأ أبو جعفر هذه الحروف مقطعة، ووصلها الباقون، وأمال أبو عمرو الهاء وفتح الياء، وعكس ذلك ابن عامر وحمزة، وأمالهما جميعاً الكسائي وأبو بكر وخلف، وقرأهما بين اللفظين أهل المدينة وفتحهما الباقون.
وعن خارجة أن الحسن كان يضم كاف، وحكي عن غيره أنه كان يضم"ها".
وقال أبو حاتم: لا يجوز ضمّ الكاف ولا الهاء ولا الياء.
قال النحاس: قراءة أهل المدينة من أحسن ما في هذا، والإمالة جائزة في"ها"وفي"يا"وقد اعترض على قراءة الحسن جماعة.
وقيل في تأويلها: أنه كان يشمّ الرفع فقط.
وأظهر الدال من هجاء"صاد"نافع وأبو جعفر وابن كثير وعاصم ويعقوب، وهو اختيار أبي عبيد وأدغمها الباقون.
وقد قيل في توجيه هذه القراءات: أن التفخيم هو الأصل، والإمالة فرع عنه، فمن قرأ بتفخيم الهاء والياء فقد عمل بالأصل، ومن أمالهما فقد عمل بالفرع، ومن أمال أحدهما وفخم الآخر فقد عمل بالأمرين، وقد تقدم الكلام في هذه الحروف الواقعة في فواتح السورة مستوفى في أوائل سورة البقرة.
ومحل هذه الفاتحة إن جعلت اسماً للسورة على ما عليه الأكثر الرفع على أنها مبتدأ خبرها ما بعدها، قاله الفراء.
واعترضه الزجاج فقال: هذا محال لأن {كهيعص} ليس هو مما أنبأنا الله عزّ وجلّ به عن زكريا، وقد أخبر الله تبارك وتعالى عنه وعما بشر به، وليس {كهيعص} من قصته، أو على أنها خبر مبتدأ محذوف، وإن جعلت مسرودة على نمط التعديد، فقوله: {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبّكَ} خبر لمبتدأ محذوف أي: هذا ذكر رحمة ربك وقيل: هو مبتدأ خبره محذوف أي: فيما يتلى عليك ذكر رحمة ربك.