فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 278188 من 466147

[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]

2 - (بَابُ التَّشَبُّه بِالصَّالِحِينَ رَضيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُم أجْمَعِيْنَ)

للعلَّامة/ نجم الدين الغزي

فَصْلٌ

وإذا احتجت إلى الاختلاط بالصالحين، توظفت عليك وظائف هي من أخلاق الصَّالحين وصفاتهم، وجميعها داخل في المخالقة المأمور بها في الحديث؛ كالتواضع، وخفض الجناح للمؤمنين، وتحسين الخلق معهم، والحلم عليهم، والتأني، والرفق بهم، وعدم الحنق والغضب منهم إلا إذا انتهكت حرمات الشرع، فيتعين الغضب لله تعالى، والانتصار لدينه لا للنفس، والعفو والإعراض عن الجاهلين، واحتمال الأذى، وإذا كنت والياً على أمر من أمور المسلمين تأكَّدَ في حقك الرفق برعاياهم، والنصيحة لهم، والشفقة عليهم، والتباعد عن عتبهم، والذب عن أعراضهم ودمائهم وأموالهم، والاهتمام بمصالحهم، والحذر من الغفلة عنهم، والإهمال لهم، ومراعاة العدل فيهم، وفيما بينهم، والتحرز عن الظُّلم، ولو في شيء قليل، وإذا اتخذت عليهم وزيراً أو عاملاً أو والياً أو قاضياً، تحرَّيتَ أن يكون عادلاً صالحاً، وحذرته من ظلمهم، وإهمال مصالحهم، والتحجب عنهم، وإذا أمكنك أن تكون مأموراً لا أميراً فهو أحب وأولى.

وإياك من سؤال الإمارة، وطلبها؛ فإنك توكل إليها، كما ورد في

الحديث، وإن قلدتها من غير طلب منك أعنت عليها.

وقد روى ابن أبي الدُّنيا في"العقوبات"عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لَنْ تَهْلَكَ الرَّعِيَّةُ - وإِنْ كانَتْ ظالِمَةً مُسِيْئَة - إِذا كانَتِ الْوُلاةُ هادِيَةً مَهْدِيَّة، وإنَّمَا تَهْلَكُ إِذا كانَتِ الْوُلاةُ ظَلَمَةً مُسِيْئَة".

وهذا يستدل له بقوله تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [سورة الإسراء: 16] أي: أمرنا زعماءها وأكابرها بالطَّاعة، فعصوا، وفسقوا.

قال عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه: إذا لم يل الوالي لله، ولم يؤد المولى ما عليه من حق الله، فاحذروا مكر الله وأخذه، فقد أَحَقَّ الشر عليكم. رواه ابن أبي الدُّنيا أيضاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت