وإذا كنت موليًا فعليك بطاعة ولاة الأمور، ولو كان عبداً حبشياً، في غير معصية الله تعالى، وإيّاك أن تطيعهم ولو في قليل منها، إلا أن تخاف على نفس أو عرض أو مال.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"عَلَىْ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ، فِيْما أَحَبَّ وَكَرِهَ، إِلاَّ أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ لما رواه الشيخان عن ابن"
عمر رضي الله تعالى عنهما.
وقد استوفى النووي رحمه الله تعالى أدلة هذا الفصل في كتابه وغيره، وتقدم الكلام على بعضها، ولعل بقيتها نذكرها - أو أكثرها - في أثناء كتابنا هذا.
وروى ابن أبي الدُّنيا في كتاب"المداراة"قال: حدثني محمَّد بن الحسين قال: حدَّثني الأصمعي قال: لما حضرت جدي علي بن الأصمع الوفاة جمع بنيه فقال: أي بَنِيَّ! عاشروا الناس معاشرةً إن غبتم حنوا إليكم، وإن متم بكوا عليكم.
وروى أبو نعيم عن محمَّد ابن الحنفية رحمه الله تعالى قال: ليس بحكيم من لم يعاشر بمعروف من لا يجد من معاشرته بداً، حتى يجعل الله له فرجاً ومخرجاً.
فَصْلٌ
ومن الوظائف التي تتوظف على من يخالط الناس: استعمال الآداب الشرعية في محالِّها؛ فإنه بذلك يتشبه بالصالحين في مخالطتهم الناس - رضي الله عنهم -، فعليك أن تتشبه فيها إذا أردت اللحاق بهم، وإلا كنت حاكياً عنهم لا متشبهاً بهم.
وما أحسن ما أنشده القاضي الماوردي في"أدبه"لمحمد بن كناسة: من الكامل
مَا مَنْ رَوَىْ أَدَباً وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ ... ويَكُفَّ عَنْ زيْغِ الْهَوَىْ بِأَدِيْبِ
حَتَّىْ يَكُوْنَ بِما تَعَلَّمَ عامِلاً ... مِنْ صالح فَيَكُوْنَ غَيْرَ مَعِيْبِ
وَلَقَلَّمَا تُغْنِيْ إِصابَةُ قائِل ... أَفْعَالُهُ أَفْعَالُ غَيْرِ مُصِيْبِ