قال - عليه الرحمة:
قوله جلّ ذكره: {قُلْ هَلْ نُنبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى الحَيَاةِ الدُّنْيَا} .
ضلَّ سعيُهم لأنهم عَمِلُوا لغيرِ اللَّهِ. وما كان لغيرِ الله فلا ينفع.
ويقال الذين ضلَّ سعيُهم هم الذين قَرَنُوا أعمالَهم بالرياء، ووصفوا أحوالَهم بالإعجاب، وأبطلوا إحسانهم بالملاحظات أو بالمَنِّ.
ويقال هم الذين يُلاحِظُون أعمالهم وما مِنْهُم بعينِ الاستكثار.
قوله جلّ ذكره: {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} .
لم يكونوا أصحاب التحقيق، فعَمِلوا من غير عِلْمٍ، ولم يكونوا على وثيقة.
{أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) }
عموا عن شهود الحقيقة فبقوا في ظلمة الجحد، فتفرَّقَتْ بهم الأوهام والظنون، ولم يكونوا على بصيرة، ولم تستقر قلوبُهم على عقيدة مقطوع بها؛ فليس لهم في الآخرة وزنٌ ولا خَطَرٌ، اليومَ هم كالأَنْعام، وغداً واقعون ساقطونَ) ...) الأقدام.
{ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106) }
هم اليومَ في عقوبة الجحد، وغداً في عقوبه الردِّ. اليوم هم في ذُلِّ الفراق، وغداً في أليمِ الاحتراق. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 415 - 416}