فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 277298 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(الخطاب القرآني إعجاز جمالي فني)

بقلم/ عصام شرتح

يخطئ من يظن أن الخطاب القرآني خطاب لغوي؛ أو إعجاز لغوي فحسب، فهو خطاب معجز ليس باللغة، والإيقاع، وجرس الكلمات فحسب، وإنما هو معجز في جوانبه كلها، هو معجز في شكله، ورسمه، وبنيته التركيبية، وتعاليمه، وإرشاداته الدينية، وصوره، وموسيقاه الداخلية، وعلاماته القرائية، وفواصله، وهو يستحيل أن يكون كلام بشر؛ لأن محاكاته مستحيلة، واستنفاد مراميه، ودلالاته، ومكتشفاته، غير متناهية؛ فهو أشبه بخلية حية، أو نابضة في الحياة، والكلمة في القرآن تموج بالخصوبة، والإيحاء وتوالد الدلالات؛ فالقرآن ليس معجزاً في جانب من جوانبه منفصلاً عن الآخر؛ إن كل ما في الخطاب القرآني معجزٌ، ابتداءً من الصوت، والأعداد، والأرقام الحسابية، والفواصل اللغوية، والعلامات الإعرابية؛ وانتهاءً بالتركيب حتى فاصلته الأخيرة؛ ولهذا؛ فمقياس الجودة في القرآن، أو مقياس الجمالية في القرآن لا تنطبق بشروطها على الكلام البشري، أو تحتكم بمعاييره، ومنظوماته المعرفية، ويخطئ أولئك المتفيهقون الذين يقيسون كلام الخالق بكلام المخلوق؛ أو الذين حاولوا أن يحايثوا الخطاب القرآني في فواصله، وعلاماته، ولغته؛ ظناً منهم أنهم يمتلكون القدرة على ذلك؛ مستسهلين المحاولة؛ لكنهم لم يعوا أن للقرآن إعجازه جملةً وتفصيلاً، وهو فوق قدرات البشر وتصوراتهم، فسهولة اللغة القرآنية، ورشاقة جرسها الموسيقي، وبلاغة الصورة القرآنية كلها من مظاهر جمالية القرآن وإعجازه حتى بعض التراكيب أو المفردات الثقيلة كما يظن البعض فإنها ذات بلاغة لا مثيل لها في سياقها، لأن الموقف أو الحدث القرآني أو المشهد يتطلبها من صميم الرؤية أو الموقف القرآني، فتعجز البلاغة ذاتها عن إدراك هذا السحر وهذا الجمال والرشاقة والمتعة في هذا الخطاب المقدس لفظاً ودلالة، ومن هذا المنطلق، لا تكتسب لغة الخطاب القرآني إعجازها باللفظ فحسب، وإنما بالمحتوى والمضمون الجمالي، والمدد القدسي النوراني الذي تشع به المفردات والجواهر المفرداتية في هذا الخطاب الإلهي الجمالي المعجز؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت