وقال الأخفش:
سورة (مريم)
{ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ}
قال {ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ} قال:"مِمّا نَقُصُّ عَلَيْكَ ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّك"فانتصب العبد بالرحمة. وقد يقول الرجل"هذا ذِكْرُ ضَرْبِ زيدٍ عَمْراً".
{إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَآءً خَفِيّاً} [و] قال {نِدَآءً خَفِيّاً} وجعله من الإخفاء.
{قَالَ رَبِّ إِنَّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّاً}
وقال {شَيْباً} لأنه مصدر في المعنى كأنه حين قال {اشْتَعَلَ} قال:"شابَ"فقال"شَيْبَا"على المصدر وليس هو مثل"تَفَتَأْتُ شَحْماً"و"اِمْتَلأَتُ ماءً"لأن ذلك ليس بمصدر.
{قَالَ رَبِّ اجْعَل لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيّاً}
وقال {سَوِيّاً} على الحال كأنه أمره أن يكف عن الكلام سويّا.
{وَهُزِّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً}
وقال {وَهُزِّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} لأن الباء تزاد في كثير من الكلام نحو قوله {تَنبُتُ بِالدُّهْنِ} أي: تُنْبِتُ الدُهنَ. وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد السادس والأربعون بعد المئتين] :
بِوادٍ يَمانٍ يُنْبِتُ السِّدْرَ صَدْرُهُ * وَأَسْفَلُهُ بالمَرْخِ والشَبَهانِ
يقول:"وأسْفَلُه يُنْبِتُ المَرْخَ والشَبَهان"ومثله:"زَوَّجْتُكَ بِفُلانَة"يريدون:"زَوَّجْتُكَها"ويجوز أن يكون على معنى"هُزِّي رُطَباً بِجِذْعِ النَخْلَة".
{ياأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً}
وقال {وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً} مثل قولك"مِلْحَفَةٌ جَدِيدٌ".
{ياأَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَانِ عَصِيّاً}