وقال {ياأَبَتِ [149 ب] لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ} فإذا وقفت قلت {يا آبَهْ} وهي هاء زيدت كنحو قولك"يا أُمَّهْ"ثم قال"يَا أُمَّ"إذا وصل ولكنه لما كان"الأبُ"على حرفين كان كأنه قد أُخِلَّ به فصارت الهاء لازمَةً وصارت الياء كأنها بعدها ، فلذلك قال"يَا أبَتِ أقْبِلْ"وجعل التاء للتأنيث. ويجوز الترخيم لأنه يجوز ان تدعو ما تضيف إلى نفسك في المعنى مضموماً نحو قول العرب"يا رَبُّ اغْفِرْ لي"وثقف في القرآن {يا أبَتِ} للكتاب. وقد يقف بعض العرب على هاء التأنيث.
وقوله {كَانَ لِلرَّحْمَانِ عَصِيّاً} و"العَصِيّ": العاصي كما تقول:"عَلِيم"و"عالِم"و"عَرِيف"و"عارِفْ"قال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد السابع والأربعون بعد المئتين] :
أَوَ كُلَّما وَرَدَتْ عُكَاظَ قَبِيلَةٌ * [150 ب] بَعَثُوا إِلَيَّ عَرِيفَهُم يَتَوَسَّمُ
يقول:"عارِفَهُمْ".
{وَوَهَبْنَا لَهْمْ مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً}
وقال {لِسَانَ صِدْقٍ} كما تقول:"لسانُنا غيرُ لسانِكُم"أي: لغتُنا غيرُ لغتِكُم. وان شئت جعلت اللسان مقالهم كما تقول"فُلانٌ لِسانُنا".
{لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلاَّ سَلاَماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً}
وقال {إِلاَّ سَلاَماً} فهذا كالاستثناء الذي ليس من أول الكلام. وهذا على البدل ان شئت كأنه"لا يَسْمَعُونَ فيهَا إِلاّ سَلاَما"وفي قراءة عبد الله {فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً} و {إِلاَّ قَلِيلٌ مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ} رفع على أن قوله {إِلاَّ قَلِيلٌ} صفة.
{وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذلك وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً}