فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 278724 من 466147

وقال الإمام زين الدين الرازي:

سورة مريم عليها السلام

[643] فإن قيل: النداء الصوت والصياح، يقال ناداه نداء، أي صاح به، فكيف وصفه تعالى بكونه خَفِيًّا) [مريم: 3] ؟

قلنا: النداء هنا عبارة عن الدّعاء، وإنّما أخفاه ليكون أقرب إلى الإخلاص، أو لئلا يلام على طلبه الولد بعد الشّيخوخة، أو لئلّا يعاديه بنو عمّه ويقولوا: كره أن نقوم مقامه بعده فسأل ربه الولد لذلك.

[644] فإن قيل: كيف قال: (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) [مريم: 6] والنّبيّ لا يورّث، لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «نحن معاشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه صدقة» ؟

قلنا: المراد بقوله يرثني: أي يرثني العلم والنّبوّة، ويرث من آل يعقوب الملك. وقيل الأخلاق، فأجابه الله تعالى إلى وراثته العلم والنّبوّة والأخلاق دون الملك، والمراد بقوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا نورث» المال ويؤيده قوله: ( «ما تركناه صدقة» ويعقوب هنا أبو يوسف عليهما السلام. وقيل لا؛ بل هو أخو زكريا. وقيل لا بل هو أخو عمران

الذي هو أبو مريم.

[645] فإن قيل: كيف قال: (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) [مريم: 6] فعدّى الفعل في الأوّل بنفسه والثّاني بحرف الجر وهو واحد؟

قلنا: يقال ورثه وورث منه، فجمع بين اللغتين. وقيل: «من» هنا للتبعيض لا للتعدية، لأن آل يعقوب لم يكونوا كلهم أنبياء ولا علماء.

[646] فإن قيل: كيف طلب الولد بقوله: (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا) [مريم: 5] أي ولدا صالحا، فلما بشره الله تعالى بقوله: (يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ) [مريم: 7] الآية

استبعد ذلك وتعجب منه وأنكره بقوله: (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ) [آل عمران: 40] ؟

قلنا: لم يقل ذلك على طريق الإنكار والاستبعاد، بل ليجاب بما أجيب به عن طلبه الوالد وهو قوله تعالى: (يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى) [مريم: 7] فيزداد الموقنون إيقانا ويرتدع المبطلون، وإلا فمعتقد زكريا أولا وآخرا كان على منهاج واحد في أن الله تعالى غني عن الأسباب.

والثاني: أنه قال ذلك تعجب فرح وسرور، لا تعجب إنكار واستبعاد.

الثالث: قيل إنه قال ذلك استفهاما عن الحالة التي يهبه الله تعالى فيها الولد، هل يهبه في حال الشيخوخة أم يرده إلى حالة الشباب ثم يهبه ولكن هذا الجواب لا يناسبه ما أجيب به زكريا عليه السلام بعد استفهامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت