[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى: (فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا) (الكهف: 97) ، للسائل أن يسأل عن الفرق الموجب لمجيء استطاعوا بالتاء دون الآول؟
والجواب أنه يقال: أستطاع واستاع واسطاع، والأول الأصل، ثم يحذفون أحد الحرفين تخفيفاً، فجيء أولاً بالفعل مخففاً عند إرادة نفي قدرتهم على الظهور على السدّ والصعود فوقه، ثم جيء بأصل الفعل مستوفى الحروف عند نفي قدرتهم على نقبه
وخرقه، ولا شك أن الظهور أيسر من النقب، والنقب أشد عليهم وأثقل، فجيء بالفعل مخففاً مع الأخف، وجيء به تاماً مستوفى مع الأثقل، فتناسب، ولو قدر بالعكس لما تناسب. وأيضاً فإن الثاني في محل التأكيد لنفي قدرتهم على الاستيلاء على السد وتمكنهم منه، فناسب ذلك الإطالة، وهذا يفتقر إلى بسط وبيان، مع أن الأول أولى، فلنكتف بهذا، والله سبحانه أعلم بما أراد. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 323 - 324}