قوله تعالى: {ما أشهدتُهم خَلْق السماوات والأرضِ}
وقرأ أبو جعفر، وشيبة:"ما أشهدناهم"بالنون والألف.
وفي المشار إِليهم أربعة أقوال.
أحدها: إِبليس وذريته.
والثاني: الملائكة.
والثالث: جميع الكفار.
والرابع: جميع الخلق؛ والمعنى: إِني لم أشاورهم في خلقهن؛ وفي هذا بيان للغَناء عن الأعوان، وإِظهار كمال القدرة.
قوله تعالى: {ولا خَلْقَ أنفسهم} أي: ما أشهدت بعضَهم خَلْقَ بعض، ولا استعنت ببعضهم على إِيجاد بعض.
قوله تعالى: {وما كنتُ مُتَّخذَ المضِلِّين} [يعني: الشياطين] {عَضُداً} أي: أنصاراً وأعواناً.
والعَضُد يستعمل كثيراً في معنى العون، لأنه قِوام [اليد] ، قال الزجاج: والاعتضاد: التقوِّي وطلب المعونة، يقال: اعتضدت بفلان، أي: استعنت به.
وفي ما نفى اتخاذهم عضداً فيه قولان.
أحدهما: أنه الولايات، والمعنى: ما كنت لأولي المضلِّين، قاله مجاهد.
والثاني: أنه خَلْق السماوات والأرض، قاله مقاتل.
وقرأ الحسن، والجحدري، وأبو جعفر:"وما كنتَ"بفتح التاء.
قوله تعالى: {ويوم يقول}
وقرأ حمزة:"نقول"بالنون، يعني: يوم القيامة {نادوا شركائيَ} أضاف الشركاء إِليه على زعمهم، والمراد: نادوهم لدفع العذاب عنكم، أو الشفاعة لكم، {الذين زعمتم} أي: زعمتموهم شركاء {فَدَعَوْهم فلم يستجيبوا لهم} أي: لم يجيبوهم، {وجعلنا بينهم} في المشار إِليهم قولان.
أحدهما: أنهم المشركون والشركاء.
والثاني: أهل الهدى وأهل الضلالة.
وفي معنى {مَوْبقاً} ستة أقوال.
أحدها: مَهْلِكاً، قاله ابن عباس، وقتادة، والضحاك.
وقال ابن قتيبة: مَهْلِكاً بينهم وبين آلهتهم في جهنم، ومنه يقال: أَوبَقتْه ذنوبُه، [أي: أهلكتْه] .