{وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ... (39) } [فَصْلٌ: فِي هَدْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَقُولُ مَنْ رَأَى مَا يُعْجِبُهُ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ]
فينبغي لمن دخل بستانه أو داره أو رأى في ماله وأهله ما يعجبه أن يبادر إلى هذه الكلمة، فإنه لا يرى فيه سوءاً.
وعن أنس قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
«مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فِي أَهْلٍ، وَلَا مَالٍ، أَوْ وَلَدٍ، فَيَقُولُ: مَا شَاءَ اللَّهُ، لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَيَرَى فِيهِ آفَةً دُونَ الْمَوْتِ» .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} .
وعنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه كان إذا رأى ما يسره قال «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وإذا رأى ما يسوءه قال الحمد لله على كل حال» .
(فصل: في الشيء يراه ويعجبه ويخاف عليه العين)
قال الله سبحانه وتعالى: {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله}
وقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «العين حق، ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين» حديث صحيح.
ويذكر عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال «إذا رأى أحدكم ما يعجبه في نفسه أو ماله فليتبرك عليه، فإن العين حق» .
ويذكر عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال «من رأى شيئاً فأعجبه فليقل: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله» .
ويذكر عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيمن خاف أن يصيب شيئاً بعينه قال «اللهم بارك لنا فيه ولا تضره» .
وقال أبو سعيد: «كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتعوذ من الجان، وعين الإنسان، حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما» .
قال الترمذي حديث حسن.
ورواه ابن ماجه في سننه.
(فائدة)
وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ كَثُرَتْ هُمُومُهُ وَغُمُومُهُ، فَلْيُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ» .
وَثَبَتَ فِي"الصَّحِيحَيْنِ": أَنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ.