{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) }
بدء فيه استقامة، وفيه صرامة. وفيه حمد لله على إنزاله الكتاب {على عبده} بهذه الاستقامة، لا عوج فيه ولا التواء، ولا مداراة ولا مداورة: {لينذر بأساً شديداً من لدنه} .
ومنذ الآية الأولى تتضح المعالم، فلا لبس في العقيدة ولا غموض: الله هو الذي أنزل الكتاب، والحمد له على تنزيله، ومحمد هو عبد لله. فالكل إذن عبيد، وليس لله من ولد ولا شريك.
والكتاب لا عوج له .. {قيماً} .. يتكرر معنى الاستقامة مرة على طريق نفي العوج، ومرة عن طريق إثبات الاستقامة. توكيداً لهذا المعنى وتشديداً فيه.
والغرض من إنزال الكتاب واضح صريح: {لينذر بأساً شديداً من لدنه، ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً حسناً} .
ويغلب ظل الإنذار الصارم في التعبير كله. فهو يبدأ به على وجه الإجمال: {لينذر بأساً شديداً من لدنه} . ثم يعود إليه على وجه التخصيص: {وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولداً} .. وبينهما تبشير للمؤمنين {الذين يعملون الصالحات} بهذا القيد الذي يجعل للإيمان دليله العملي الظاهر المستند إلى الواقع الأكيد.
ثم يأخذ في كشف المنهج الفاسد الذي يتخذونه للحكم على أكبر القضايا وأخطرها. قضية العقيدة: {ما لهم به من علم ولا لآبائهم} ..
فما أشنع وما أفظع أن يفضوا بهذا القول بغير علم، هكذا جزافاً:
{كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً} ..