فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 272923 من 466147

وتشترك الألفاظ بنظمها في العبرة وجرسها في النطق في تفظيع هذه الكلمة التي يقولونها. فهو يبدأ بكلمة {كبرت} لتجبه السامع بالضخامة والفظاعة وتملأ الجو بهما. ويجعل الكلمة الكبيرة تمييزاً لضميرها في الجملة: {كبرت كلمة} زيادة في توجيه الانتباه إليها. ويجعل هذه الكلمة تخرج من أفواههم خروجاً كأنما تنطلق منها جزافاً وتندفع منها اندفاعاً {تخرج من أفواههم} . وتشارك لفظة {أفواههم} بجرسها الخاص في تكبير هذه الكلمة وتفظيعها ، فالناطق بها يفتح فاه في مقطعها الأول بما فيه من مد: {أفوا...} ثم تتوالى الهاءان فيمتلئ الفم بهما قبل أن يطبق على الميم في نهاية اللفظة: {أفواههم} . وبذلك يشترك نظم الجملة وجرس اللفظة في تصوير المعنى ورسم الظل. ويعقب على ذلك بالتوكيد عن طريق النفي والاستثناء: {إن يقولون إلا كذباً} : ويختار للنفي كلمة: {إن} لاكلمة {ما} لأن في الأولى صرامة بالسكون الواضح ، وفي لفظ {ما} شيء من الليونة بالمد.. وذلك لزيادة التشديد في الاستنكار ، ولزيادة التوكيد لكذب هذه الكلمة الكبيرة..

وفيما يشبه الإنكار يخاطب الرسول صلى الله عليه وسلم الذي كان يحزنه أن يكذب قومه بالقرآن ويعرضوا عن الهدى ، ويذهبوا في الطريق الذي يعلم صلى الله عليه وسلم أنه مود بهم إلى الهلاك.. فيما يشبه الإنكار يقول للرسول صلى الله عليه وسلم:

{فلعلك باخع نفسك على آثارهم. إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً} !

أي فلعلك قاتل نفسك أسفاً وحزناً عليهم ، إن لم يؤمنوا بهذا القرآن. وما يستحق هؤلاء أن تحزن عليهم وتأسف. فدعهم فقد جعلنا ما على الأرض من زخرف ومتاع ، وأموال وأولاد.. جعلناه اختباراً وامتحاناً لأهلها ، ليتبين من يحسن منهم العمل في الدنيا ، ويستحق نعمتها ، كما يستحق نعيم الآخرة:

{إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملاً} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت