قال - رحمه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الكهف مكية
من رواية ابن وهب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ألا أخبركم بسورة عظمها ما بين السماوات والأرض، لمن جاء بها من الأجر مثل ذلك؟ قالوا: يا نبي الله، أي سورة هي: قال: سورة الكهف. من قرأ [بها] يوم الجمعة أعطي بها نوراً بين السماوات والأرض، ووقي بها فتنة القبور."
وعن بعض أهل المدينة أنه قال:"من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أعطي نوراً ما بينه وبين مكة، وغفر له ما بين الجمعتين ووقي فتنة الدجال".
وعن مكحول أنه قال:"من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أعطاه الله [- عز وجل -] نوراً من الجمعة إلى الجمعة"
وعن أنس أنه قال:"من قرأ سورة الكهف [يوم الجمعة] غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وزيادة ثلاثة أيام".
قوله تعالى: {الحمد لِلَّهِ الذي أَنْزَلَ على عَبْدِهِ الكتاب} .
معناه: على قول ابن عباس، في رواية الضحاك وابن جريج عنه: الله المحمود بالذكر وبكل لسان، والمحمود على كل فعل والمعبود في كل مكان، الذي هو كل يوم في شأن لا يشغله شأن عن شأن.
ومعنى الآية: في قول ابن عباس ومجاهد وقتادة: أنزل على عبده الكتاب قيماً ولم يجعل له عوجاً. فقيمماً حال من الكتاب، وهو قول: الكسائي والفراء وأبي
عبيدة.
وقال: غيرهم:"قيماً": منصوب بإضمار فعل، أي: ولكن جعله قيما، فهو مفعول ثان ليجعل المضمرة.
والوقف على"الكتاب": على القول الأول: لا يجوز، وعلى الثاني يجوز.
وقيل إنّ المعنى: أنزله قيماً، فيكون نصبه على الحال من الهاء المضمرة مع الفعل المضمر.
ومعنى"عوجاً: أي: مخلوقاً". كذلك قوله: {غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} [الزمر: 28] أي: غير مخلوق، قاله: ابن عباس.
والعِوج: بالكسر في العين في كل ما ليس له شخص: مثل الدين، والأمر، والرأي. فإن كان له شخص كالخشبة والحائط وشبهه فهو بفتح العين.