{وَتَحْسَبُهُمْ}
بفتح السين وقرئ بكسرها أيضاً، والخطابُ فيه كما سبق {أَيْقَاظًا} جمع يَقظ بكسر القاف وفتحها وهو اليقظانُ، ومدارُ الحسبانِ انفتاحُ عيونِهم على هيئة الناظرِ، وقيل: كثرةُ تقلّبهم، ولا يلائمه قوله تعالى: {وَنُقَلّبُهُمْ} {وَهُمْ رُقُودٌ} أي نيام، وهو تقريرٌ لما لم يُذْكَر فيما سلف اعتماداً على ذكره السابقِ من الضرب على آذانهم {وَنُقَلّبُهُمْ} في رقدتهم {ذَاتَ اليمين} نصبٌ على الظرفية أي جهةً تلي أَيمانهم {وَذَاتَ الشمال} أي جهةً تلي شمالَهم كيلا تأكلَ الأرضُ ما يليها من أبدانهم. قال ابن عباس رضي الله عنهما: لو لم يقلّبوا لأكلتْهم الأرضُ، قيل: لهم تقليبتان في السنة. وقيل: تقليبةٌ واحدةٌ يوم عاشوراءَ، وقيل: في كل تسع سنين، وقرئ يقلبهم على الإسناد إلى ضمير الجلالة، وتقَلُّبَهم على المصدر منصوباً بمضمر ينبئ عنه وتحسبهم أي وترى تقلّبَهم {وَكَلْبُهُمْ} قيل: هو كلبٌ مروا به فتبعهم فطردوه مراراً فلم يرجِع فأنطقه الله تعالى فقال: لا تخشَوا جانبي فإني أحب أحباءَ الله تعالى فناموا حتى أحرُسَكم، وقيل: هو كلبُ راعٍ قد تبعهم على دينهم ويؤيده قراءة كالبُهم إذ الظاهرُ لحوقُه بهم، وقيل: هو كلبُ صيد أحدِهم أو زرعِه أو غنمِه، واختلف في لونه فقيل: كان أنمرَ، وقيل: أصفرَ، وقيل: أصهبَ، وقيل: غير ذلك، وقيل: كان اسمُه قطمير، وقيل: ريان، وقيل: تتوه، وقيل: قطمور، وقيل: ثور. قال خالدُ بنُ مَعْدان: ليس في الجنة من الدواب إلا كلبُ أصحابِ الكهف وحمارُ بلعم، وقيل: لم يكن ذلك من جنس الكلاب بل كان أسداً {باسط ذِرَاعَيْهِ} حكايةُ حالٍ ماضية ولذلك أُعمل اسمُ الفاعل وعند الكسائي، وهشام، وأبي جعفر، من البصريين يجوز إعمالُه مطلقاً، والذراعُ من المرفق إلى رأس الأُصبَعِ الوسطى {بالوصيد} أي بموضع الباب من الكهف {لَوِ اطلعت عَلَيْهِمْ} أي لو عاينتَهم