فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 270612 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير الطوفي:

سورة الكهف

{ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه}

قال ابن الأثير: وقد يشتبه ما يعطف بالواو بما يعطف بالفاء، فيوقع في الخطأ، وذلك أن فعل المطاوعة لا يعطف عليه إلا بالفاء، نحو: كسرته فانكسر. وقد تشتبه بعض الأفعال بفعل المطاوعة، وليس به، فيجب عطفه بالواو، كقوله تعالى: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه} ، فمعنى أغفلنا قلبه: صادفناه غافلاً، نحو: (أبخلت الرجل وأجبنته) إذا صادفته بخيلاً أو جبانًا، لا أنا خلقنا فيه الغفلة، إذ لو كان المعنى ذلك، لقيل: أغفلنا قلبه عن ذكرنا فاتبع هواه، وهذا ضعيف:

أما أولاً: فلأن هذا التأويل إنما أنشأه المعتزلة؛ لئلا يلزمهم الإيمان بالقدر، وذكره الزمخشري، وقال: (قد قطع الله توهم المجبرة بقوله:(واتبع هواه) .

قال بعض أهل السنة: ونحن نقول: قد قطع الله وهم المعتزلة بقوله: (أغفلنا قلبه) . (وأضله الله على علم) و (طبع الله على قلوبهم)

وأمثال ذلك.

{وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا}

وهؤلاء المتصوفة، وأصحاب الرياضيات والمجاهدات يحتجون على ثبوت العلم اللدني بقوله تعالى: {وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا} ويقولون: إن الإنسان إذا راض نفسه بالعبادة وقلة الغذاء، استعدت لقبول الفيض الإلهي، فيفيض عليها منه علم تدرك به حقائق بعض الغائبات، كالمرآة إذا جليت أشرقت، واستعدت لحكاية صور المقابلات، إلا أن هذه دعوى صحيحة، ومتمسك صحيح، لا وجه للنزاع فيها بعد تحقيق وقوع ذلك كثيرًا من صالحي هذه الأمة وغيرها، ويكفي من ذلك قصة الخضر عليه السلام، قال بشر بن الحارث الحافي رحمه الله: الجوع ينور القلب، ويكسر شره النفس، ويورث العلم الدقيق. والظاهر أنه أشار إلى هذا.

وقال بعض الحكماء: البِطنةُ تُذهب الفِطنة فمفهومه عكسه، ووفق ما سبق وحكى لي بعض أصحابنا البغداديين السالكين آثار القوم، قال:

كنت ذات ليلة مضطجعًا في بيت مظلم، وأنا أفكر في كيفية إدراك الكاشفين للغائبات. فبينما أنا كذلك، إذ رأيت دائرة نور في سقف البيت فجعلت أنظر بها إلى جميع ما في البيت فأحسه.

قال: وسمعت هاتفًا يقول، أو قال: - وقع في روعي - (هكذا يكون) . انتهى انتهى {الإكسير في علم التفسير} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت