"فصل فِي ذكر قراءات السورة كاملة"
قال العلامة ابن جني:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قرأ"كَبُرَتْ كَلِمَةٌ"رفعا يحيى بن يعمر والحسن وابن محيصن وابن أبي إسحاق والثقفي والأعرج - بخلاف - وعمرو بن عبيد.
قال أبو الفتح: أخلص الفعل"لكَلِمَةٍ"هذه الظاهرة، فرفعها، وسَمَّى قولهم: {اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} ، - كما سمَّوا القصيدة وإن كانت مائة بيت -"كلمةً". وهذا كوضعهم الاسم الواحد على جنسه، كقولهم: أهلك الناسَ الدرهمُ والدينارُ، وذهب الناسُ بالشاة والبعير.
ولله فصاحة الحجاج، وكثرة قوله على منبره: ياأيها الرجل، وكلكم ذلك الرجل! ألا تراه لما أشفق أن يظن به أنه يريد رجلا واحدا بعينه قال: وكلكم ذلك الرجل؟
ومن ذلك قراءة أبي رجاء:"بِوِرْقكُّمْ"، مكسورة الواو، مدغمة.
قال أبو الفتح: هذا ونحوه عند أصحابنا مخفي غير مدغم، لكنه أخفى كسرة القاف، فظنها القراء مدغمة. ومعاذ الله لو كانت مدغمة [93 ظ] لوجب نقل كسرة القاف إلى الراء، كقولهم: يَرُدّ ويَفِرّ ويَصُبّ. ألا ترى أن الأصل يرْدُدُ ويفْرِرُ ويَصْبُبُ، فلما أسكن الأول ليدغمه نقل حركته إلى الساكن قبله؟
وللقراء في نحو هذا عادة: أن يعبروا عن المخفي بالمدغم؛ وذلك للطف ذلك عليهم. منه قولهم في قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ} : إنه أدغم نون"نحنُ"في نون"نَزلنا"
1 للأعشى، وروي فأية مكان وأية، وبمرحل بالحاء مكان بمرجل بالجيم. ديوان الأعشى: 355.
2 الجامل: القطيع من الإبل مع رعاته. والباقر: جماع البقر.
3 روي: طوائفها مكان جوانبها. والفرج: موضع مخافة العدو، وهو والثغر بمعنى. جبل، وفي الأصل خرس، وهو تحريف. وبيضاء حرس: شمراخ فيه. والشمراخ: رأس مستدير طويل دقيق في أعلى الجبل. يريد أنهم ضربوا دون موضع المخافة بكتيبة منهم كأنها لعظمها بيضاء حرس. يمدح هرم بن سنان والحارث بن عوف في هذه القصيدة. وانظر الديوان: 107
4 سورة البقرة: 239.
5 سورة الإسراء: 71.
6 وتكون"كل"مرفوعة بـ"يدعو"، ويضيف أبو حيان تخريجا آخر، وهو أن تكون الواو ضميرا مفعولا لما لم يسم فاعله، وأصله"يدعون"، فحذف النون كما حذفت في قوله:
أبيتُ أسرِي وتبيتي تدْلُكِي وجهَكِ بالعنْبَرِ والمسكِ الذكِي
أي تبيتين تدلكين، و"كل"بدل من واو الضمير. وانظر البحر: 6: 63.