ومن لطائف ونكات تفسير ابن جزي:
(قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ)
«فإن قيل» : كيف اتصل بعث أحدهم بتذكر مدة لبثهم؟.
فالجواب: أنهم كانوا قالوا: ربكم أعلم بما لبثتم، ولا سبيل لكم إلى العلم بذلك، فخذوا فيما هو أهم من هذا وأنفع لكم فابعثوا أحدكم إِلَى الْمَدِينَةِ.
(قالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ)
قال الزمخشري: (أرأيت) هنا بمعنى أخبرني ثم قال، فإن قلت: ما وجه التئام هذا الكلام، فإن كل واحد من (أرأيت) و (إذ أوينا) و (فإني نسيت الحوت) لا متعلق له؟
فالجواب: أنه لما طلب موسى الحوت ذكر يوشع ما رأى منه، وما اعتراه من نسيانه، فدهش فطفق يسأل موسى عن سبب ذلك فكأنه قال: أرأيت ما دهاني إذ أوينا إلى الصخرة، فإني نسيت الحوت، فحذف بعض الكلام
(نَسِيتُ الْحُوتَ) أي نسيت أن أذكر لك ما رأيت من ذهابه في البحر وتقديره: نسيت ذكر الحوت.
(فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا(74)
إن قلت لم قال (خرقها) بغير فاء، وقال (فقتله) بالفاء؟
والجواب أن خرقها جواب الشرط، و (قتله) من جملة الشرط معطوف عليه والخبر: (قال أقتلت نفسا) .
«فإن قيل» : لم خولف بينهما؟
فالجواب: أن خرق السفينة لم يتعقب الركوب وقد تعقب القتل لقاء الغلام نفسا زاكية قيل: إنه كان لم يبلغ، فمعنى زكية ليس له ذنب وقيل: إنه كان بالغا، ولكنه لم ير له الخضر ذنبا بِغَيْرِ نَفْسٍ يقتضي أنه لو كان قد قتل نفسا لم يكن بقتله بأس على وجه القصاص، وهذا يدل على أن الغلام كان بالغا فإن غير البالغ لا يقتل وإن قتل نفسا. انتهى انتهى {التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي} ...