فصل فِي إعراب جميع آيات السورة الكريمة
قال الإمام أبو جعفر النحاس:
18 -شرح إعراب سورة الكهف
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [سورة الكهف (18) : آية 1]
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً (1) }
قال أبو جعفر: زعم الأخفش سعيد والكسائي والفراء وأبو عبيد أن في أول هذه السورة تقديما وتأخيرا، وأن المعنى: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا.
{قَيِّماً} نصب على الحال. وقول الضحّاك فيه حسن أنّ المعنى مستقيم أي مستقيم الحكمة لا خطأ فيه، ولا فساد ولا تناقض {عِوَجاً} مفعول به. يقال: في الدين، وفي الأمر، وفي الطريق عوج، وفي الخشبة والعصا عوج أي عيب أي ليس متناقضا.
[سورة الكهف (18) : آية 2]
{قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً (2) }
{لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ} نصب بلام كي، والتقدير لينذركم بأسا أي عذابا من عنده.
[سورة الكهف (18) : آية 4]
{وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً (4) }
{وَيُنْذِرَ} عطف عليه {الَّذِينَ} مفعولون.
[سورة الكهف (18) : آية 5]
{مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلاَ لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً (5) }
{كَبُرَتْ كَلِمَةً} نصب على البيان أي كبرت مقالتهم {اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً} كلمة من الكلام. وقرأ الحسن ومجاهد ويحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق كبرت كلمة
بالرفع بفعلها أي عظمت كلمتهم، وهي قولهم: اتّخذ الله ولدا.
[سورة الكهف (18) : آية 6]
{فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً (6) }
{فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثَارِهِمْ} جمع أثر، ويقال: أثر. {إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً}
قال أبو إسحاق: «أسفا» منصوب لأنه مصدر في موضع الحال. وأسف إذا حزن، وإذا غضب.
[سورة الكهف (18) : الآيات 7 إلى 8]
{إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً (7) وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً (8) }