إعراب سُورَةُ الكَهْفِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4) } :
قوله عز وجل: {وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا} أي: اختلافًا والتباسًا بحيث يناقض بعضه بعضًا، والعِوج بكسر العين في المعاني كالعَوج بفتحها في الأعيان، يقال: في دينه عِوَجٌ، وفي العصا عَوَجٌ، والمراد نفي الاختلاف والتناقض عنه كقوله: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} .
وقوله: {قَيِّمًا} فيه وجهان:
أحدهما: منصوب على الحال من الكتاب، وفيه تقديم وتأخير، والتقدير: أنزل على عبده الكتاب قيمًا، ولم يجعل له عوجًا، فقوله: {وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا} اعتراض بين الحال وبين ذي الحال الذي هو الكتاب.
والثاني: منصوب بإضمار فعل، أي: ولكن جعله قيمًا، لأنه إذا نفى عنه العوج، فقد أثبت له الاستقامة، فيكون مفعولًا ثانيًا لهذا الفعل المقدر، واختير هذا الوجه.
وقيل: لأن قوله: {وَلَمْ يَجْعَلْ} عطف على {أَنْزَلَ} فهو داخل في حيّز الصلة، فجاعله حالًا من الكتاب فاصل بين الحال وذي الحال ببعض الصلة. قلت: وهو جائز، لأن كليهما داخل في الصلة.
ولك أن تجعل قوله: {وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا} حالًا أيضًا من الكتاب، إحداهما جملة، والأخرى مفردة، وهو الجيد، لأنه يغنيك عن التقديم والتأخير والإضمار.
وقد جوز أن يكون حالًا من الضمير في {لَهُ} ، وأن يكون التقدير: أنزله قيّمًا، فيكون حالًا أيضًا، وفي الحال هنا وجهان - أحدهما: مؤكدة. والثاني: منتقلة.
وقوله: {قَيِّمًا} أي: مستقيمًا، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره.
وقيل: قيمًا على جميع كتب الله، مصدقًا لها، شاهدًا بصحتها.